‏إظهار الرسائل ذات التسميات آراء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات آراء. إظهار كافة الرسائل

السبت، 27 أكتوبر 2018

بين النفاق الاجتماعي والذكاء الاجتماعي


من أشهر ما قالت العرب في المجاملة أبيات شعرية من قصيدة زهير ابن أبي سلمى يقول فيها :
ومن لم يصانع في أمورٍ كثيرةٍ --يُضَرّس بأنيابٍ ويوطأ بمنسم
لكي تنجح اليوم في علاقاتك الشخصية والمهنية لابد لك من رفع هذا الشعار ألا وهو المجاملة، التي تجعلك مقبولا لدى عدوك محبوبا عند صديقك، لذلك عدها البعض من أهم صفات الذكاء الاجتماعي الذي لا بد منه للنجاح والتميز، لكن خيطا رفيعا يفصل بينها وبين النفاق الاجتماعي
يخلط الكثير من الناس بين مهارة الذكاء الاجتماعي وآفة النفاق الاجتماعي، لدرجة اعتبارهما وجهين لعملة واحدة. وهذا خطأ شائع يحرم معتقديه من تطوير مهارة الذكاء الاجتماعي، وبالتالي الحرمان من التمكين النفساجتماعي.
ولعلنا أمام جملة من التحولات الاجتماعية والتغيرات البنيوية في تركيبة المجتمع العربي ومنظومته القيمية، حيث برزت ظواهر (الاستلاب الثقافي) و (الهوية المهجّنة) التي بدورها أنتجت مجموعة من التناقضات (السيكوسوسيولوجية)، وأشكال مختلفة من الأزمات النفسية في الشخصية العربية، فظهرت آفات نفسية اجتماعية أنهكت الجسد العربي وأرهقت عقله وعلى رأسها (النفاق الاجتماعي).

النفاق الاجتماعي يعني التلوّن، فيبدي الشخص رأيا خلافا لقناعاته، ويستخدم (الماسك) المناسب حسب الموقف لتحقيق منفعة ذاتية قصيرة المدى على حساب القيم والمبادئ والمعايير الأخلاقية، فهو يعكس بذلك مظهرا سلوكيا منحرفا عن شخصية الانسان العربي السوية. بمعنى آخر تغليب المصلحة الذاتية على المصلحة العامة. في حين يعني الذكاء الاجتماعي رفع مستوى (الحساسية الاجتماعية) قولا وفعلا، ويستند على جوهر القيم الإنسانية ومعايير القبول الاجتماعي، فيسهّل عملية التواصل مع الآخر ويخفّف حدة الاحتقان الاجتماعي على مستوى الفرد والجماعة على حد سواء، وبالتالي يزيد من التماسك والتضامن الاجتماعي بين الأفراد. أي تغليب المصلحة العامة بعيدة المدى على المصلحة الذاتية الآنية، وشتّان بين الاثنتين. 

تتفشّى آفة النفاق الاجتماعي بشكل مّطّرد عند الشعور (بالدونية)، فيعرّف الشخص نفسه من خلال الآخر (المهم)، للتخلص من عقدة التفوق ولإشباع منفعة شخصية، وفي حالات نادرة يستخدم النفاق الاجتماعي كنتيجة للحاجة النابعة من حالة الفقر أو قلة الحيلة في ظل غياب العدالة الاجتماعية والقانونية. ويؤدي تفشّي تلك الآفة الى العيش في (ماسوشية) فردية كنتيجة حتمية (لسادية) مجتمعية، الأمر الذي يجعل مسلسل التخلف هو الأبرز في فضاء المجتمع العربي، فيزلزل الاستقرار المجتمعي ويمزق النسيج الاجتماعي، فيقود الى سيادة العنف بجميع أشكاله، والى انتشار آفة البغض، والكراهية، والنميمة، واغتيال الشخصية، وغيرها من الآفات النفسية الاجتماعية التي تنخر الكيان المجتمعي حدّ التسوس. 
ومن أهم تجليات النفاق الاجتماعي هو السكوت عن الخطأ، والتملّق لنيل الرضى خوفا من الفقدان والخسارة لمن هم في مواقع السلطة وصنع القرار: سواءً في العائلة، أو في العمل، أو في الدولة. فيطغى المديح بصفات مغايرة للحقيقة على الرغم من تعدد الأخطاء والسلبيات. حيث يحيط بالمسؤول شرذمة من المنافقين يمطرونه بوابل من المديح الممجوج يوصله لدرجة من التجلّي فيتوهّم بأنه (سيد البلاد والعباد)، ومعبود الجماهير، وبأنه معصوم من الخطأ. الأمر الذي يورطه في سرداب التعالي والتكبر على مرؤوسيه ويسرف في سياساته الفاشلة، ويزيده تجبّرا وطمأنينة في الوقت نفسه بأن معارضيه هم الأقلية من المنافسين والحسّاد له على ما وهبه الله من تلك النعمة، وهو الدافع الرئيس لتقريب الأذناب من المناصب العالية لضمان صونها من شوائب الأقلية، على اعتبار أن الأكثرية هم الأحباب والمصفقين والمطأطئين رؤوسهم لأصحاب السلطة والقوة، فيودي هؤلاء بالمجتمع الى الهاوية. وهذه القاعدة الشاذة للارتقاء عبر النفاق الاجتماعي تنطبق على كل المجاميع صغيرها وكبيرها ابتداءً من مؤسسة العائلة، مرورا بمؤسسات المجتمع المختلفة، وصعودا الى مؤسسة الدولة مع العلم أن قاعدة الهرم تدبّ فيها هذه الآفة ربما أكثر من قمته.
وقد جاء الخطاب العربي الاسلامي الثقافي جليّا في شأن المنافق، فنبه الى خطورة هذه الآفة النفسية الاجتماعية عندما جاء النصّ القرآني صارماً في منزلة المنافق فجعل مرتبته في الدرك الأسفل من النار، وذلك لأن خطر المنافق أشدّ خطرا من العدو نفسه.
وقد صدق الغزالي عندما قال :"ذو اللسانين من يتردّد بين متعاديين، ويكلّم كلاً بما يوافقه، وقلّ من يتردّد بين متعاديين إلاّ وهو بهذه الصفة، وهذا عين النفاق".

والحذر الحذر من الخيط الرفيع ما بين النفاق والذكاء، فلا خير في ودّ امرئ متقلبٍ اذا الريح مالت مال حيث تميلُ، هذا هو الودّ الذي لا يجلب الفائدة وليس منه فضيلة زائدة.
دة. عصمت حوسو

الأحد، 14 مايو 2017

أسئلة مشروعة

س1 : إحنا عايشين ليه؟

ليه عايشين و بنعافر وتعبانين فى حياتنا والنهايه محتومه؟
1-    "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"
·        وليه يخلقهم عشان يعبدوه ؟ (هو ربنا عنده نقص ثقه بالنفس فـ مستنى شويه بشر يعبدوه؟ هل محتاج عبادتنا فى شيئ؟ )
·        من كمال ربوبيتة وألوهيته وأسمائه وصفاته أن يُــعبد ويُوحد ويُمجد سبحانه وتعالى .. يبقي ليه يخلق إنسان عاصى؟ عشان يتعذب بالنار؟
·        وليه نخاف من عذاب النار؟ (مش هو اللى خلق فينا العقل اللى هو عارف انه هيودينا للإتجاه دا )
2-   أمر الله
·        وليه ربنا يؤمر بشيئ يمس بشر خلق له عقل يقول أه ولا ؟ ليه ماخلقش كل عبده ملايكه؟
·        هو ربنا محتاج عبيد بالسخره
·        وليه التفرقه فى خلق ملايكه بدون شهوة و حيوان بدون عقل و انسان بعقل و شهوة وصراعات بيهم؟
3-    ما الحياة إلا كبِدُ و شقاء
·        وليه تبقي شقاء لما ممكن ماتبقاش أصلاً؟ ( هو ربنا سادى عشان يخلق بشر ضعيف فى شقاء؟ ، الانسان لما بيربي حيوان ضعيف بيشفق عليه)
·        ليه المؤمن مبتلى؟ ليه الكافر مش مبتلى؟ مش ربنا هو الرحيم ولا مجرد صفه؟
4-    خُلقنا لنعمل
·        وليه نعمل فى ظروف حياتيه ليس لنا شأن بها ( مش من الظلم انى احط انسان فى بيئه بدون إرادته أيا كانت البيئه دى ايه؟ )
5-    خُلقنا لنخوض معركة الحق والباطل
·        وليه نخوضها لو مش عايزين نخوضها ؟
·        ليه فى معركه اصلاً ؟ وليه أدخل معركه كلها الآم ومأسي؟
6-    خُلقنا لنعترض ونغير نظام الكون
·        وإحنا مين عشان نغير نظام الكون؟
·        هنستفيد ايه لما نغير نظام الكون؟
·        هندير الكون بالشكل الجديد على أساس مزاجنا؟ ومزاج الأضعف والأحق ؟
·        هنفصل نصدق إسطورة شعب الله المختار على نفسنا ونكرها على غيرنا لإمتى؟
7-    خُلقنا لنُحب
·        فين الحب فى عصور كلها حروب ودمار ، فين الحب والإنسان بطبعة فيه جزء مش قليل بائس ومُدمر وظالم وو
8-    خُلقنا لنحقق ذاتنا فى كل المجالات
·        وماذا بعد تحقيق الذات؟ أليس المصير واحد؟
·        ايه الفائده المباشره من تحقيق الذات؟ إرضاء غرور وقتى زائل؟
·        هل الفائده العايده عليك مساويه للكراهيه الواقعه عليك؟
9-    خُلقنا للوصول إلى سر الحياة الذى يكمن فى التخلى و اللا شعور وعدم المبالاة..الخ
·        أحيا لكى أصل للا حياة ؟ فين المنطق؟
·        ايه الفايده من الوصول لسر الحياه (إن كان هناك سر أصلاً) وإيه العائد لما أعرف ؟
·        عدم المبالاه هدف ؟ أخيراً وصلنا له ؟ ماذا بعد؟
10-      خُلقنا لتذوق المتعة المؤقتة
·        متع زائله ، أغلبها مُحرمة فى معظم الاديان السماويه و الغير سماوية فتتركك فى عذاب!
·        مُتع مؤقته تنتهى بإنتهاء فتره و تتركنا فى حيره للبحث عما يليها !
·        مُتع من الصعب إيجادها بالأساس
لية الإنسان بيدور على إجابة وبيحاول يفهم هو ليه هنا وبيعمل ايه!

حقيقي مش عارفه إحنا عايشين ليه .. إيه فايدة الحياة.. إيه فايده وجودنا إحنا سكان العالم التالت .. إيه فايده كل حاجه بنعملها خير او شر .. ليه ما اتخلقناش حيوانات بدون عقل مُجهد .. ليه ما اتخلقناشكلنا زى بعض من غير فروق مؤذية .. ليه مش عارفه أؤمن و أصدق من غير نقاش .. ليه مفيش حاجه فى ايدينا وكل حياتنا اوهام .. ليه بنقنع نفسنا بأفكار هى غالبا غير الواقع ، وليه مش عارفه اقنع نفسي بأفكار جديده .. ليه ماحناش أحرار .. وليه هنتلام لو إنتحرنا .. وليه ما نعيش الحياه ممتعه ..


الأحد، 19 فبراير 2017

أين المفر؟!

وقال فى لحظات ضعفه وهوانه ...
...
لا أؤمن بهذا الإله
أجل ، لن أؤمن أبداً... بإله يباغت الإنسان في خطيئة ضعف...
إله يشجب المادة... إله يعييه الجواب عن المشاكل الخطيرة التي يواجهها إنسان مخلص مستقيم يقول له باكياً: " لا أستطيع"... إله يحب الألم...
إله يعترض على أفراح البشر... إله يعقم عقل الإنسان...
إله منجم مشعوذ ... إله يفرض رعبه في القلوب... إله يرفض أن نخاطبه بالـ " كاف "... إله عجوز قابل للخداع... إله تحتكره كنيسة ، أو عنصر، أو ثقافة، أو فئة معينة... إله لا يحتاج إلى الإنسان... إله " يانصيب" لا يمكن الحصول عليه إلا مصادفة...
إله حكم لا يلعب إلا وفي يده النظام...
إله متوحد...
إله لا يحسن الابتسام أمام حيل البشر وخداعهم...
إله " يرسل" الناس إلى جهنم...
إله لا يحسن الرجاء...
إله يطلب دوماً العلامة القصوى في الامتحانات...
إله تستطيع الفلسفة تفسيره...
إله يعبده الذين يقدرون على إدانة إنسان...
إله لا يستطيع حب ما يزدريه الكثيرون...
إله لا يستطيع مسامحة ما يدينه الكثيرون...
إله لا يستطيع افتداء البؤساء...
إله لا يفهم أن "الأطفال" لا بد أن يتوسخوا... وأنهم معرضون للنسيان...
إله يمنع الإنسان من النمو، والفتح، والتطور... وتجاوز حدوده إلى أن يجعل من نفسه " شبه إله "...
إله يفرض على الإنسان، إن أبتغي الإيمان ...أن يتنازل عما يجعل منه إنساناً ...
إله لا يقبل الجلوس والمشاركة في أعيادنا البشرية...
إله لا يفهمه إلا الراشدون، والحكماء، وأصحاب المناصب ...
إله لا يخشاه الأثرياء، ممن يقوم على أبوابهم البؤساء والجياع...
إله يمكن أن يقبله ويفهمه أولئك الذين لا يحبون ...
إله يعبده الذين يذهبون إلى القداس، ولا ينفكون يسرقون ويغتابون ...
إله معـقم، يصوغه علماء اللاهوت والقانون داخل مكاتبهم ...
إله لا يقوى على اكتشاف بعـض الخير، بحكم الطبيعة نفسها... حيثما يخفـق الحب، مهما زاغ عن الطريق...
إله يرتضي تقدمة من لا يعمل بالعدل ...
إله يساوي بين خطيئة من يسر برؤية ساقين جميلتين ومن يغتاب قريبه أو يسرقه، أو من يستغل سلطانه ليزدهر أو ينتقم ...
إله يشجب الجنس ...
إله يستطيع أن يقول : " سوف تدفع لي الثمن " ...
إله يتندم على أنه أعطى الحرية للإنسان ...
إله يؤثر الظلم على الفوضى ...
إله يرضى عن المرء الذي يسجد ولا يعمل ...
إله أخرس لا شعور له أمام المشاكل الخانقة التي تؤلم البشرية ...
إله همه النفوس لا الأناس ...
إله يؤمن به تلاميذ يهربون من أعمال هذه الدنيا ولا يأبهون بشؤون إخوتهم ...
إله الذين يظنون أنهم يحبون الله لأنهم لا يحبون أحداً ...
إله يدافع عنه من لا يوسخون أيديهم قط ... ولا يطلون من شبابيكهم قط ... ولا يرمون بأنفسهم في الماء على الإطلاق ...
إله يعجب الذي دأبهم القول: " كل شيء على ما " يرام ...
إله مواعظ الكهنة الذين يظنون أن جهنم مكتظة والسماء تكاد تكون فارغة...
إله الكهنة الذين يزعمون أنه من الحلال نقـد جميع الأشياء والناس باستثنائهم...
إله الكهنة المتبرجزين...
إله يحب الحرب... إله يجعل الشريعة فوق الضمير...
إله يؤسس كنيسة جامدة، تدعو إلى الجمود ... لا تقوى على التطهر والتحسن والتطور...
إله الكهنة الذين تزدحم جعـبتهم بالأجوبة الجاهزة عن جميع المشكلات...
إله يرفض للإنسان حرية الوقـوع في الخطيئة...
إله يمتنع عن السخرية من الفريسيين الجـدد...
إله ينقصه الغـفران لأية خطيئة...
إله يفضل الأغـنياء والأقوياء
إله " يتسبب" بالسرطان أو " يجعل" المرأة عاقراً...
إله لا يمكن مخاطبته إلا ركوعاً ، ولا يوجد إلا في الكنيسة...
إله يقبل ويستحسن كل ما يقول عـنه الكهنة...
إله لا يخلص الذين لم يجـدوه، بل الذين تاقوا إليه وبحثوا عـنه...
إله " يرسل" الولد إلى جهنم بعـد خطـيئته الأولى...
إله لا يمنح الإنسان إمكانية القضاء على نفسه بالهلاك...
إله لا يكون الإنسان في نظـره مقياس كل المخلوقات...
إله لا يسرع لملاقاة من تولى عـنه...
إله لا يستطيع أن يجعـل كل الأشياء جديدة...
إله لا يوجه كلمة مميزة، شخصية، خاصة، إلى كل فرد...
إله لم يعـرف السبيل إلى البكاء بسبب الناس...
إله لا يكون النور...
إله يفـضل الطهارة على الحب... إله لا تهيج مشاعره أمام الوردة...
إله لا تستشفه في عـيني الطفل، أو في الفتاة الجميلة ، أو الأم الباكية... إله لا يكون موجودا حيث يحب الناس بعـضهم بعـضًا...
إله يقترن بالسياسة...
إله يوحي بنفسه مرة واحدة لمن يتوق إليه بإخلاص... إله يهدم الأرض، والأشياء التي يحبها الإنسان، بدل أن يطورها ...
إله يكون بلا سر، ولا يكون الأكبر...
إله يريد لنا سعادة غـريبة عـن طبيعـتنا البشرية...
إله يزيل جسدنا إلى الأبد بدل أن يقيمه من الأموات...
إله يعـتبر قيمة الناس لا في ما هم، بل في ما لهم أو ما يمثلون... إله يقبل صديقا له من يجور في الأرض ولا يسعـد أحداً... إله لا يكون سخاؤه كسخاء الشمس... فهي تقبل كل ما تلمس، الزهرة وخثي البقـر، عـلى حـد سواء...
إله لا قبل له بتأليه الإنسان... ولا يستطيع أن يجلسه إلى مائدته ولا أن يوليه نصيبا في ميراثه...
إله لا يحسن تقديم فردوس نكون فيه جميعاً أخوة حقًـا... ولا يكون مصدر النور فيه من الشمس والكواكب فحسب... بل من الناس الذين يحبون... إله لا يكون فيه محبة ولا يحسن تحويل كل ما يمسه إلى محبة...
إله لا يمكنه أن يتولع بالإنسان...
إله لا يصبح إنسانـًا حقـًا مع كل ما يترتب على ذلك من تبعـات... إله لم يولد ولادة عجيبة من أحشاء امرأة...
إله لم يعـط البشر أمه بالذات...
إله لا يسعني أن أرجوه فوق كل رجاء... أجل ، إن إلهي هو الإله الآخر...
...
صمتت ولم تجد من الكلمات ما يمنع غضبه أو يشفي غليل قلبه .. صمت فلم يرى ان للكلمات حينها قيمه ، لم يرى للحياة قيمة 
هي لا تعلم لماذا وجِدَت على الأرض دون رغبه منها ولماذا ستحاسَب على وجودها طالما لم يكن الأمر برغبتها من الاساس .. من سمح لله أن يتخذ قراره بعقابنا على أفعال هو من أمر بفعلها حين وضع لنا هذا العقل اللعين ، أين رحمته فى ذلك؟!
صمتت أمام كلماته التي لم ينطقها فقد علمت جيداً أن أصحاب العقول فى أرق وتوتر وقله حيلة وليسوا فى راحة كما يظن الأخرون

الأربعاء، 11 يناير 2017

المحاربون الأقوياء .. في الجنه

نادراً ما يربطنا القدر بمجموعات من البشر تترك أثرها العميق فى قلوبنا..
أن يربطك القدر هذه المره بمجموعة من المحاربين الشُجعان - محاربي السرطان الملعون- أمر كفيل بإنتقالك ما بين الفرح الشديد لشفاء أحدهم والحزن الشديد لفقد أخر، ما بين قوة لا تنتهى مستمدة من مقاومتهم وضعف لا ينتهى حين لا نجد العلاج الكافى لأحدهم

كثيراً ما أستمد قوتى من شجاعة أصدقائي المقاتلين الذين يواجهون الحياه وحدهم دون دعم فعال، كلاً منهم يعانى الآلآم بصمود وقوة لا تراها فى سواهم، إنهم يقاومون فى صمت مستمتعين بدورهم فى دعم بعضهم البعض
من قلوبهم يمكنك تعلُم كيف تُحب الحياه
من أفكارِهم نتعلم الصمود 
من أفعالهم ترغب بالمواجهه دون خوف
من نجاتهم تستمد الآمل 
من دعمهم للأخر ترغب بدوام المساعده دون مقابل
 المقاتلون هم الأبطال الذين يحاربون شراسه المرض ونظرة المجتمع وسوء الإدارة الحكومية فقط بالأمل و دون كلل

لكنه موسم الشتاء، حيث تُضاف الى قسوة المرض والحياه قسوة البرد وضعف المناعة، فنفقد من المحاربين ما يكفي لإضعاف الروح المعنوية لكل المقاتلين
حين نفقد أحد الأصدقاء يشعر كل مقاتل أن دورة قادم لا محاله وبسرعة لم يتخيلها، يزداد الألم وتتردد فى أذنه كلمات الأغبياء التى تنبؤه بنهايته ، يشعر وكأن العدو الخفى قد إنتصر على روح صديقة الطاهره وقريباُ سينال منه فيزداد خوفة، يتذكر خوفة من الموت فهو الإنسان الضعيف الذى يُكابر ليستطيع الحياه، يري نفسه وحيداً كسولاً غير قادر على المواجهه، وتبدأ إضطرابات النوم و نوبات الفزع فى تهديد حياته البائسة لتصبح أكثر بؤساً


لكوننا فى بلاد الإستغلال
لأننا فى بلاد لا تحترم مواطنيها ولا تقدر إنسانيتهم، تقدم وزاره الصحة (التى قلصوا ميزانيتها) حلاً من بين ثلاث حلول لا غير:
1- تقدم العلاج فى مستشفيات التابعه للتأمين الصحى لفتره بسيطة أو مبلغ لا يكفى للعلاج التام
(مثال: حاله فايزة التى قامت بعمليه زرع نخاع بسبب سرطان النخاع على نفقه الدولة للمرة الأولى و لم يسمح لها بتكرار العمليه رغم وجوب ذلك لان الدولة تمنح نفقات العمليه لمره واحده فقط ولم تستطع تكرار العمليه او تناول العلاج الذى يكلفها 4 الاف جنيه للجرعه الواحده)
2- لا تقدم الخدمة/ العلاج اللازم
(مثال : توقف صرف ال herceptin  الذى يقوم بشفاء مرضى سرطان الثدى بنسبه 70% وغيره الكثيـــــــــر من الأدوية التى يبحث عنها كل مريض لشهور دون جدوى)
3- التأجيل الى ان يقضى الله أمره
(مثال: رفض استقبال حالات جديده بسبب ضعف الطاقة الاستيعابيه للمستشفيات مما يجعل قوائم الانتظار تصل الى 6 شهور ومن ثم الوفاه)


ما ذنبهم يا الله 
الإنسان هو أحد مخلوقات الله التى صممها بذكاء شديد على حد قولهم، كانوا يقولون أن التصميم الذكى هو السبب فى وجودنا  وانه لولا هذا الذكاء المستخدم فى تصميمنا ما كانت الحياه .. حتى الآن لم أفهم أو أدرى اين هو التصميم الذكى رغم أنه ملئ بالعيوب والمشكلات فى التكوين ، بدءاً من الطفل الذى يولد غير مكتمل النمو فيموت الى العجوز الذى لا يستطيع جسده الضعيف مواجهه الحياه مرورا بالشاب المصاب بخلل ما فيفقد لذه الحياة

مايحتاجه محارب السرطان
لا أعلم بأى حق أتحدث عن رفاقى، إلا انى أعلم أنى سأجد من يتحدث عنى حين لا أستطيع الحديث

 أصدقائي يبحثون عن: الحب والدعم والدعاء .. 
إدعموهم ولو بكلمات.. بشرط أن تكون حقيقية




السبت، 10 ديسمبر 2016

أبناء المطلقين...

أبناء المطلقين ، وصم العار الذى يصف أطفال أبرياء ،أبرياء من سبب وجودهم، من قرار أبائهم بالإنجاب، من قرارهم بالإنفصال، أبرياء من كافة قرارات والديهم...
قرابة الـ 200 ألف حاله طلاق سنوياً لا يدفع ثمنها إلا الأبناء...
بخطوة واحدة للخلف تجد أن كل أب و أم قد إتخذا قرار الزواج بكامل إرادتهما وبكل الحب و الأريحية، وكذلك قرار الطلاق يتم إتخاذه بعد صراعات بين كلاً منهما و نفسه وكلاً منهما و الآخر والمجتمع و أشياء أخرى، لكن يظل قرار الإنفصال الحل الأنسب من وجه نظر الطرفين و بالتالى يتم تنفيذه بأريحيه دون إعتبار لمشاعر الآبناء، فمع كل طلاق يتخلص كلا الطرفين من بعض المسئوليات التى تُشعره براحه ما ولا يدرى أن عناء تلك المسئوليات ينتقل لا إرادياً للأبناء

مشاعر أبناء المطلقين

دائماً ما تتضارب المشاعر لدى هذا الطفل ، و تستمر تلك المشاعر المتضاربة إلى أن يشيخ، فتؤثر دون إرادة منه على حياته وكافة علاقاته

  • هذا الوليد لا يشعُر بالأمان مطلقاً، وإن سنحت له الفرصة ليجد شريك صالح لحياته (صديق او زوج) يظل خائفاً متوتراً لا يري الأمان الكامل فى أياً من علاقاته، لا يشعر بالأمان الكافى للإستمراريه أو حتى ما يكفي لتهدئه روحة المُضطربة
  • إبن المُطلقين لا يشعر بالثقه الكاملة تجاه أى شخص أو شيئ، فالثقه فى قاموسه لا تعنى أكثر من الإستسلام لواقع مجهول، أو أنها وسيلة الأخر لإستغلاله والسيطرة عليه
  • دائما ما يشعر أبناء المُطلقون بالتشتت العاطفى، فهم ضحيه الفراغ العاطفى فى ظل صراع الأباء ، ولايعلق بذاكرتهم إلا المشكلات العنيفة وأحاديث كل طرف عن سوءات الآخر، فيبحث الإبن عن حنان الأبوين دون أن يجده داخل أسرته فيضطر لاإرادياً بالبحث عنه خارجها، ولأنه يفتقد للثقه و الأمان فى تعاملاته يقع ضحيه التشتت العاطفى
  • التذبذب الفكرى من أكثر المشكلات التى يُعانى منها أبناء المطلقين، فالوحدة الدائمه التى يشعرون بها رغم تواجدهم بين أفراد العائلة تجعلهم يتخذون الكثير من القرارات الفرديه وكثيراً منها خاطئة نظراً لقله الخبرات، وعليه يُصبح مشتتاً بشده
  • من سوء حظ أبناء المطلقين أنهم يكونون ضحية أباء غير مسئولين، مما يؤثر عليهم سلبياً فى الدراسة والعمل وما الى ذلك، فإنعدام مسئولية الآباء تولد فى الآبناء إنعدام مسئولية من نوع أخر 
  • أبناء المُطلقين يحتفظون بداخلهم بالكثيـــر من المشاعر السلبيه تجاه الجميع، لقد نشأوا فى ظل ظروف تعرض مساوئ الوالدين (أقرب الأقربين) فماذا نعتقد من باقى البشر فى ظل أن نفس الظروف تعرض بعض مساوئ الاخرين؟
  • الوحدة بين الآلآف البشر هى الصديق الوفى الوحيد لأبناء المطلقين، هم لا يؤمنون بشيئ بقدر ما يؤمنون بالعزل، غالباً ما يحاولون تحديها بخلق الكثير من المعارف، لكنهم يقدرون الوحدة بشدة لأنهم يعلمون جيداً أنها المصير المنتظر مهما كانت الأحداث الحاليه
  • الفشل هو الشعور الملازم لأبناء المطلقين ، ف فشل ذويهم فى الحفاظ على الاسرة و هى ابسط الاشياء يجعلهم يرون أن الانسان كائن فاشل بغض النظر عن ما حققة من إنجازات، كما أن فشل المحيطين فى تشجيعه والاهتمام به يجعله لا يري الا الفشل مصيراً محتوماً
  • اللامبالاه هى مصير كل أبناء المطلقين ، حيث لا شيئ ذو أهمية بالنسبة لهم بعد فقدان والديهم أحياء ، وخاصة فى العلاقات الإجتماعية ، فجيمعهم لا يبالى إن فقد صديق أو زوج أو عمل أو درجات دراسيه أو أو ...

طلاق أبناء المطلقين

يري الزوجين أن الطلاق صفقه يجب أن يخرج كلاهما منها بأكثر ربحية مادية ومعنوية ممكن، و لا يخسر فى ذلك سوى الابناء، فعندما يحدث ذلك يكون أشبه بطلاق الزوجان للإبن، ويصبح الضحية وقود لمحرقة الأحداث، فـ إما أن: 
  • يبحث الأبوين عن سُبل التخلص من مسئولية الآبناء تماماً بالشكل الذى يوفر لهما حياه مستقبليه خاليه من المشكلات والمسئوليات لينشغل كلاهما بزواج جديد بعيداً عن الآبناء
  • أو أن يتصارع الطرفين على الآبناء ويتخذهم كل طرف كوسيلة  لعقاب الطرف الأخر
  • أو أن يظل الآبناء فى صراع بين شد وجذب ، إهمال شديد أو قسوة شديدة
أيا كان شكل الصراع يشعر الإبن أنه قد تعرض للطلاق من أمه وأبيه سوياً، يحمل فى قلبه بعض الضغينة ويتسائل ألالاف الأسئلة دون إجابة، و يعلم إجابات الالاف الأسئلة دون أن يسألها أحدهم و دون أن يتخيل أحدهم أن كل ذاك قد دار برأسة الصغير 
ويفضل الأبوين فى استقطاب الصغير لانه يري كلاهما مخطئاً رغم تبريرات كل طرف و إظهار نفسه على أنه ضحية الآخر 
ذلك الضغط المبالغ فيه يُشعِر الإبن مهما كان عمرة أنه قد فقط الدفء والامان والسكينه والاستقرار والراحة والحب الى الابد ، بالفعل لقد فقدا إمكانيه رؤية أبواهما سوياً للأبد ..
ومع هذا الفقد المبالغ فيه كثيراً ما يرفض الإبن إعادة زواج أبويه، لأنه على صغر سنه لا يُصدق كيف يمكن لطرفي صراع إعادة التجربة، و يرفض تماماً أن يعيش كواليسها وحده من جديد

أبناء المطلقين والمجتمع

دائما ما ينظر الأخرون للأبناء نظرة شفقة تجعلهم يتمنون لو إنشقت الأرض و إبتلعتهم، وبالطبع لا ننتظر الكثير من أبناء هم فى عيون المجتمع مجرد ضحايا 
وينقسم المجتمع المحيط إلى فئتين، واحده تدعم الآب و الآخرى تدعم الام، ولا يُشترط أن تكون الجهه الداعمه هى العائله، بل تتدخل أطراف كثيرة جدا ليس لها علاقة بالآمر ويظل هذا الامر غير مفهوم للابناء 
و تنهال الأسئلة على الابناء من نوعيه (أيهما تُحب أكثر بابا أم ماما) كأنه قد فُرض علي الابن أن يتخذ أول قراراته المصيرية بإختيار أحد الطرفين لإستكمال الحياة معه فقط وإهمال الأخر، فلا يكفى أن يري الابن أبواه يسيران فى إتجاهات متناقضه، بل لا بد أن يتخذ أحدهم عدواً
و من لم يفعل ذلك -يا ويله- ينظر أبناء المجتمع للإبن وكأنه قد إقترف جريمة عند إختياره أياً من الطرفين، ويظل يحاسبه دائماً و أبداً على إختياراته
أما عن نظرة المجتمع للأم المطلقة فهى نظرة كفيله بإحتقار أى إبن لأمه مهما كانت الأسباب و الدوافع و النتائج و هو ما يؤثر عليه فى كل أفعاله فيما بعد 

مصير أبناء المطلقين

يختلف تأثر كل إبن حسب ظروف الإنفصال والاكثر تأثراً فى ذلك هم الابناء فى مرحله المراهقه، وعلى كل حال كل الأحداث المحيطة تؤثر فى الابناء أياً كانت أعمارهم دون شعورمنهم و دون إنتباه الأباه، تؤثر تأثيراً عميقاً يتعدى ما يظهر على السطح
وتكن الكارثة فى حاله أن هذا الإبن لا يُعتد برأيه، أو يتم ظلمه ظُلم مباشر بشكل من الأشكال، فيبدأ بالتعبير عن غضبه بصورمختلفه مثل: 
  • مشكلات الانتماء: يري الابن أن لا مكان له بين أفراد هذه الأسرة، لا أحد يهتم به أو يستمع إليه، وبعد فتره يشعر أنه لا ينتمى إلى أى مكان ولا يريد ان ينتمنى لتلك الاسره، بل و يحملهم سبب وجوده ويلومهم على ذلك
  • الانطوائية والعدائيه : انهما الصفات الأكثر ملازمه لأبناء المطلقين، يتحول الابن الى إنطوائي كارهاً لوجود اخرين يشاركونه حياته لانه لا يري فائده منهم، و تكن العدائية سلاحة الامثل لكى لا يقترب منه أحد أو يأذيه
  • إضرابات النوم اللعينة: حيث تُسيطر الأحلام الكبيسة على نومهم لدرجة أن تمر أيام دون أن يغفلوا لكى لا يُشاهدون الكوابيس فى أحلامهم
  • الخوف المرضى والقلق و الاكتئاب والفُصام والتوحد والوساوس بأنواعها: غالباً ما يُصاب الابن بواحد أو أكثر من تلك الأمراض ويتم إكتشافها فىالكثير من الحالات، ولآن العلاج دائما ما يرتبط بالبيئه المحيطة فلا يحصلون على العلاج المناسب فى أغلب الاحيان
  • بعض الأبناء يتعرضون لمشكلات نفسيه تظهر فى أشكال عده مثل : الافراط فى تناول الطعام، التبول اللاإرادى
  • البحث عن اللذات : أبناء المطلقين يفتقدون سبل المتعه فى الغالب فيبدأون بالبحث عن اللذات خارج المنزل الكئيب حتى لو كانت لذات وقتيه مما يُعرضهم للمشكلات
  • تعاطى المخدرات: الكثير من الابناء يبحث عن المخدرات و يتعاطاها بدافع الهرب من الواقع و بكامل إرادته الى أن يصير مدمناً لها، فيعتبرها ملجأه الوحيد من قسوة الحياة
  • الزواج العرفي: إذا كان الابن كبيرا بما يكفي يقوم بالزواج بحثاً عن الحب والدفء و الإحتواء و رغبه منه فى عدم الالتزام بمسئوليات الزواج التقليدي
  • رغبة الهروب: كثيراً ما يبحث الابن عن الوسيلة التى يهرب بها من كل شيئ محيط به ، كأن يتهرب من الدراسة، يتهرب من المنزل و يبحث عن سكن منفصل .. دائماً ما تُطارده رغبه الهروب طوال الوقت 

وأخيراً

ألام الطلاق أشد قسوة على الابناء من الاباء وتستمر معهم طوال مده حياتهم،،، أتمنى من كل من يقراً هذا المقال أن يشعُر بكل كلمة لكونها ناتجة عن مرارة التجربة على ارض الواقع، ولو أن الواقع دائما ما يكون أكثر مرارة مما يمكن التعبير عنه بالكتابة أو غيرها .. 
رجاءاً، كونوا أقل قسوة على هؤلاء الابناء، تفهموا مواقفهم المبينيه على ماضى مختف عن الماضى الذى تبنى عليه قراراتك، قوموا بتعويضهم عن ما مروا به وأثر فيهم دون إراده منهم، سامحوهم فهم لا يُعَبِرون سوى عن مرارة ما بداخلهم 

الخميس، 6 أكتوبر 2016

التفهُم، التعاطف والشفقة

فى مجتمعاتٍ نشأت على تبادل الحكايات ونَسج الخيالات كثيراً ما تتشابه التعريفات، وتتبدل المفاهيم، وتختلط المشاعر بالأفكار، ويرتبط الحاضر بالأساطير، وتُستباح الخصوصية بالآراء... فى تلك المجتمعات لا فرق بين التفهُم والتعاطف والشفقة .. لا شيئ سوى ردود أفعال سطحية مبالغ فيها، وخلل تعريفي لإثبات معتقدات أو فرض أراء أو تأكيد ذات كاذبة..

بكل بساطة يتم الدمج بين المفاهيم الثلاثة فيصيح أحدهم بتكبُر وتعالى "أنا فاهمك وحاسس بيك" وربما يرفع محفظته ليُخرج بعض الجنيهات معتقداً أن ما قاله وفعله هو التعاطف السحرى والحل الأبدى لكل مشكلات الآخر النفسية والجسدية والروحية غير مبالى بما قد يسببه كذبه أو تعاطفه الزائف بمشاعِر الآخر
وبمقابل  هذا التعاطف الظاهرى الغير حقيقي، يختفى التعاطف الذى نحتاجه بحق ويندثر فى غياهب روتينيه ساحقه، وتختفي معه كل المشاعر الطيبه التى يحيا عليها الانسان
التعاطف غريزة ومشاعر عفوية صادرة عن إنسان مُحب بشكل حقيقي يشارك الآخر مشاعره دون قصد أو تعمد لإثبات المشاركة، قد يمنع التعاطف الحقيقي حالات اكتئاب وإنتحار وطلاق وهروب... التعاطف قد يخلق منتجات جديدة بالأسواق أكثر قرباً من العملاء، قد يبدأ حروباً وقد ينهيها، قد يفعل أكثر مما يتخيله الانسان

الشفقه هى مشاعر متخفية فى شكل التعاطف وماهى إلا تعالى وإصدار لأحكام أو حلول لا فائدة منها قد تؤدى بحياة إنسان، أفعال تصدر من شخص يري نفسه قوياً كـ عطف على أخر ضعيف وغير قادر، عندما يشعر الآخر بشفقتك يود لو إنقسمت الأرض شقين وإبتلعته بلعاً، وربما لا يود سوى أن يقتُلك، فى حين أن المُشفق لايري أو يعرف ماهية مشاعر الطرف الآخر

التفهُم هو كل ما يطلبه الانسان من المحيطين، هو إنصات للأخر و جزء من شعور بما يمر به دون مبالغة أو محاولة لوضع حلول حمقاء لا فائدة منها، التفهم هو أمر يجيده الجميع تجاه الجميع وليس بحاجه الى إقتراب مبالغ فيه وإقتحام لدائرة الآخر، ليس بحاجه لحُب حقيقي، هو تفهُم للحالة العامة التى يمر بها لآخر، لذا يحتاج مجهود لتدرك ما يخالفك الرأى وتقبله دون غضاضة، التفهم لا يتطلب رأى قاطع ثابت، وليس له علاقة بالقرارات المصيرية ولا يترتب عليه إنهاء أى علاقة شخصية نتيجه سوء تفاهم

لتُصبح متفهماً : يفضل أن تلوذ بالصمت أغلب الوقت ، أن تتفهم لماذا حدث ما حدث وليس فقط ماذا حدث، أن لا تتخذ موقفاً لطرف ضد الآخر ، أن تُقدر مواقف الآخرين حتى إن لم تفهم لماذا إتخذوا مواقفهم الغريبة، أن تكن أكثر مرونة وإحتواءاً ورفقاً بالآخر، أن تُدافع عن حق الآخر فى إبداء رأية وتنفيذ أفكارة وإن كانت مخالفة لمعتقداتك، أن تفصل بين المواقف والقرارات الشخصية .. التفهم هو أن نتجاوز عن زلات الآخر، أن تصبح الخلافات بلا معنى، والخسارة غير محتملة والقلب لا يتألم بالفقد

كن متفهماً: لا تستهين أو تتجاهل مشاعر الآخر حتى لا يتجاهلك تماماً، ولا تبدى تعاطفاً مبالغ فيه يؤدى لنفس التجاهل، لا تطلب الابتسامة من شخص حزين ولا العبوس من أخر مبتسم، لا لا تطلب من الآخر أن يري العالم بعيونك أو يشعر بالأحداث بمشاعرك، لا تعطى نفسك حق الحكم على أى شيئ لا يؤثر عليك بشكل شخصى


لتصبح أقرب للآخر، كن متفهماً وليس متعاطفاً أو مشفقاً عليه
تفهمك سيمنحه الإستقرار العاطفى دون التعدى على حقه فى الشعور والوجود والإستقلال 
كن متفهماً دون شرط الفهم التام  


السبت، 20 أغسطس 2016

رساله الى الله 2 .. التجارة الخاسرة


يا الله .. لقد أمرتنا بعبادتك و الخضوع لأمرك والتذلل لعظمتك وأداء فروضك وإفرادك بالطاعة المطلقة دون تكلف عناء التفكير فى أي من أوامرك وكل ذلك التذلل بغاية محبتك
فلماذا جعلت ما بيننا وبينك تجارة، بل أعلى أنواع التجارة هي التجارة معك حيث تكن الخشية والخشوع ، تجارة سلعتها الطاعات وثمنها الحسنات والجنات والحور العين " إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30)"  وهذه التجارة إما نربحها ونُرزَقُ بالجنة أو نخسرها ونحيا فى النار أبد الأبدين
يا الله .. لماذا اعترضت حين أصبحت عبادتك تتمثل فى الشعائر الدينية والفرائض الوقتيه فقط بعد أن كانت أمراً روحانياً مُصلحاً للحياة، أليس هذا ما أردته من البداية؟ .. بل وأضحيت تعاقب عبادك الذين هرعوا سعياً بمادياتهم لرضاك بالذل والهوان والضعف والتقهقر فى الحياة الدنيا وكأن الإنسان مخلوق ليكون عبدأً لك و لأوامرك وإرضاء غرورك فقط، حتى دون أن يعرف كيف يتم ذلك.. ألم تقل فى كتابك "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)"
يا الله .. اذا كنت قد خلقتنا لنتاجر معك بما وهبتنا من نعم فلماذا خلقتنا ومنحتنا إياها؟ ولماذا توعدنا بالجنة فى النهاية طالما ان كل شيئ هو عطاياك من البداية وما نحن سوى مؤتمنون عليها
يا الله .. علمنى ما الفائده من كوننا وسيط يأخذ عطاياك ليعطيها لأخرون، او كوننا من المستحقين لعطاياك فنتعذب من عدم توفر حقوقنا ونتعذب ثانيه من نظره الاستحقاق تلك
يا الله .. إذا كنت تعلم أننا عاجزين عن موافاتك حقك والاداء بواجبنا (الذى لم نبتغيه)، وعاجزين عن شكر نعمك التى لا تحصى (والتى لم نطلبها) فلماذا تطلب مننا رد نعمك وشكرك وموافاتك حقك دوماً
يا الله .. لماذا حولت جنتك من هدف سامى ونبيل الى سلعة صعبة المنال يتحصَّل عليها المؤمنُ المجاهِد بنفْسه وماله في الآخرة، وما هو تعريف هذا الجهاد؟ لقد مارس البشر الكثير من الكوارث بإسم هذا الجهاد اللعين
وهل الجنه هى الجزاء الوحيد؟ ألا يصلح أن يحيي الانسان مجاهدا بنفسه وماله فى سبيل نفسه و من حولة ليحيا فى سلام وحب وامان
يا الله .. ألا يجوز أن ندخل جنتك تلك دون أن ننفق من وقتنا و أموالنا على الفقراء بحكمك أنت بإسم الصدقات والزكاة وغيرها، ألا يجوز أن نرد جنتك دون أن نسلم أنفسنا وحياتنا لك لمجرد أنك خالقنا (دون إرادتنا) .. أهذا عدل؟
يا لله .. لقد أعلن ورثتك ان  التجارة الرابحة تتلخص في أمرين أثنين الإيمان والعمل الصالح، أما الايمان فلم نفهم لما هو طريق التجارة معك ، أليس الإيمان بالقلب! ، وأما العمل الصالح فلم نفهم لماذا يرتبط بالجزاء، أليس من الأولى ان يكون الجزاء فى الدنيا ام ان جزاء الاخرة للأشرار هو أمر يسهل اقناع المؤمنون به
يا الله.. سامحنى .. فأنا لا أؤمن بأمر التجارة الرابحة معك، وأراها تجارة خاسرة لا فائدة منها ولا قيمة لها

السبت، 13 أغسطس 2016

رسالة الى الله 1 .. انا حقا اعترض


اللهم انى اعترض ...
اللهم انى اعترض ... 
اللهم انى اعترض ... ولكنك لا تقبل الاعتراض على ارادتك الصارمة ولا تأبه لرغبات انت من وضعتها فينا وعلمتنا اياها لنظل نحيا في عبث دائم
اللهم انى اعترض ولا مجال لمعارضتك فنظل نردد اللهم لا اعتراض ، ليس لأننا مؤمنون بحكمتك التى لم نفهمها يوما و لكن لاننا لا نملك سوى تلك الكلمات لترضى غرورنا
اللهم انك لست بعفو فانت تاخذ حقك من عبدك فى الدنيا أو بمجازاته النار فى الاخرة ، وان لم تعاقبه فتبعث بعقابك لورثته او من ينوب عنه، كما لو كان نداً لك
اللهم انك لست بكريم فقد وزعت ثروتك على حثالة بشرية بغير عدل او مساواه واجبرت الباقين على الرضا لينالوا جنتك
اللهم انك لا تحب العفو واعلنت ذلك مرارا فى كتابك و وضعت لنا النار بديلا وسبيلا لكل مالا تهواه، اللهم انى اعلم انك لن تعفوا عنا فانت كالظالمين تستمد قوتك وجبروتك من ضعف من هم ادنى منك وتدينهم بما لا يأملوه عقابا لهم عما فعلوة بالعقل الذى وهبتهم اياه
اللهم ان كل تدابيك ليست بخير، فغالبا ما تعود علي امتك الصالحه (لا يهم من هى تلك الامه) بالدمار والحروب والاعاصير والشر ـ أليس تسونامى و ضرب برج التجاره من تدابيرك العظيمة
اللهم اننا نعلم انك لن تشفي مرضانا لكننا نؤمن انت الوحيد القادر على ذلك لضعفنا و قله علمنا وحيلتنا، و نستشفع فيك رسلك و أوليائك الصالحين الراقيدين تحت التراب بلا قيمة املا فى تغيير الواقع ونحن ادرى الناس بان الوضع لن يتغير
اللهم انك قد اوهمتنا اننا اسوياء واننا افضل خلقك وما نحن سوى طفرات جينيه غير مكتمله النمو بها من العيوب مالا ينتهى

اللهم انك وهبتنا الحياه بغير ارادة منا، اللهم انك خلقتنا لتتلذذ بعذاباتنا في اوقات فراغك ، وهبتنا العقل ليحيا صراعه معك قبل الجميع، وهبتنا القلب ليتألم مرارا حتى يصبح جاحدا فيموت، وهبتنا الجسد لتنهانا عن الاستمتاع به، وهبتنا الدين ليتحكم بمصائرنا ،وهبتنا القوة لنشعر بضعفنا فيما بعد، وهبتنا الرغبه ومنحتنا جزءا منها لتستمتع بضعفنا حين زوالها
يالله .. لقد تعلم البشر القسوة منك، انت المُعلم للبشر ، انت الظالم الغالب المتكبر الجبار القهار القابض الخافض المزل المميت الضار .. اليس تلك هى الاسماء التى اسميت نفسك بها
يالله .. ان كنت قد اجبرتنا على الحياه فنحن على اتم الاستعداد لإنهائها .. كفانا عبثا 


الثلاثاء، 3 يونيو 2014

فلنتمرد على التمرد


  ذات يوم سقطت بعض مقتطفات من كتاباتها المتمرده بين يدى التى لم تعرف التمرد إلا قليلاً –حينها- فكانت بمثابة حافز قوى ودافع اكبر للتمرد فقد رأيت فى كتاباتها قوة أفتقدها وإختلاف مبهر لم أراه فى غيرها ، رأيت فى كتاباتها كل النبل والفكر الفلسفي الباحث عن حق المرأه والإنسانية ، الباحث حول فكره الإله و العدل والمساواه وغيرها ،،
وظللت أحلم بهذا اليوم الذى أرى فيه نفسي جزءاً منها –من كينونتها-  تمنيت لو ألاقيها يوماً لأعبر عن إعجابي بعبقريتها ، بعبقريه كتاباتها وفلسفتها فى الحياه ،تمنيت لو كنت إبنتها أو تتلمذت بين يديها ..
   حلمت وتمنيت حتى أُتيحت لى فرصة اللقاء.. إنه إجتماع عام تطلقه كبداية لمبادرتها الحقوقيه النسويه الـ.. والـ.. ، لم أكتفي النظرات عن بعد فإقتربت منها وقدمت لها وردات ثلاث حصلت عليها عن طريق الصدفه يومها ومددت يداى لآعرفها بنفسي وأقدم ورداتى ، قبلتها بمنتهى الود وسألتنى الإنضام للجان مبادرتها فأعلنت قبولى على الفور –فهذا ما أريده بالتحديد-  وتعرفت سريعاً بمسؤلي النشاط –البرجوازيون المملون المغرورن المتغطرسون .. - وبالطبع لم أتقبلهم كما أعتقد أنهم لم يتقبلونى من النظرة الآولى فكما يقول المثل المصري (القلوب عند بعضها) لكنى لم أهتم فهى خطوة للوصول لما أريد وأتعرف بها على مثلى الآعلى ، وبدأت أستمع إليهم ..
  وكانت البداية .. النشاط ذو الآولوية لأهم لجنه بالمبادرة -التى تحمى حقوق النساء والعاملات والمقهورات- هى .. جذب المستثمرين وجمع أموال تدعم المبادره ، وفى الحقيقة إستمعت بإنصات ولم أهتم حيث كنت أبحث عن نشاط أو عمل نستطع من خلاله مساعده المقهورات (كما هو مُعلن عنه) ومن ثم البحث عن ممول لهذا النشاط المحدد المعالم .. ولكنى لم أجد أى ملامح لآى نشاط ، حتى تلك الأنشطه التى تفكر بها اللجان الأخرى لم تنفذ حتى الآن ... وفى الحقيقة لم أبالى أيضاً فغرضى أكبر من اللجان والأنشطة والإتحاد بالكامل ، غرضى هو التعلم والتدرُب على يدها وإنتهى اليوم ولازالت الفكره تدور برأسي ..
  ظللت أتابع أنشطه المبادره المعنيه وتحركاته ، لم تتنوع أو تُنفذ أنشطه من الأساس كما ظننت وإنما إنحصرت فى بعض الإجتماعات التى لا تعنى أى قيمه ولا تقدم أى حل لآى مشكله من تلك المشكلات التى إجتمع من أجلها هؤلاء الاعضاء ، وفى ألطف المناسبات أُقيمت بعض المناقشات حول كتب وأفلام قصيره لا أعرف ما نفعها أو مدى خدمتها لقضيه من المفترض أنها قضيتهم! وقد كنت أنتظر أن تُجمع مشكلات النساء (إن كانت حقوق المرأه قضيتهم) أو مشكلات الأفراد عامه ( إن كانت حقوق الإنسان قضييتهم) ومن ثم البحث عن سبل علاجها والبدء الفورى بذلك.. لكنى أيضاً لم أبالى وإعتبرت أن المشكله ليست فى شخصيه أعجبت بها وإنما فى أفراد متطوعون لا يعرفون سبيلا لتحقيق هدفها الاسمي .. وظللت أابحث عن سبيل للقائها ..
  وقد حدث .. بعد شهور من لقائنا الآول أرسلت دعوة محدوده لأعضاء مبادرتها  للإجتماع فى منزلها (المتواضع بنظرها) وبالطبع سعيت لهذه الزياره ودخلت منزلها للمرة الآولى – أخيراً تحقق ما كنت أتمناه- إنى ألقاها مع أشخاص لم يتعدى عددهم السته فقد ظننتها اللحظه السانحه للحديث عن كل ما يدور بعقلي ، كان يشغلنى ليلتها أنها تسكن فى أحد العمائر التى تطل على النيل فكيف لها أن تتحدث عن حقوق الفقيرات أو الممتهنات لكنى لم أفكر كثيراً فقد كانت الرغبه فى لقائها أكثر من اى شيئ قد أفكر به ..
جاء الصباح ليعلن موعدى المنتظر ، بحثت عن عنوانها البعيد ومشيت كثيراً لآقترب منها وأخذت أفكر فى الكم الهائل من الكتب التى كتبتها –متى وكيف ولمن تكتبها- كيف إستطاعت الموائمه بين حياتها العادية كإنسانه عامله و بين كونها كابته مرموقه ، كيف تركت عملها لتتفرغ للكتابه ، أكانت تعتمد مادياً على أبويها التى تمردت عليهم أم زوجها الذى طلبت منه الطلاق بعد -حين تعدى على حقوقها كما تدعى-  لم أبالى أيضاً لكل ذلك فأخذت ألتمس كلماتى المحدوده داخل مصعدها وأنتظر وصوله للدور السادس والعشرون ، خرجت منه لأطل على شباك صغير يعلن فقر كبير توغل داخل الوطن فتلك البيوت المرقعه التى تبدو صغيرة للغاية تشكو الفقر والضيق والوهن لآبعد حد كما تُعلن تلك العمائر المرتفعه قوتها ونفوذها وإطلالها على الكورنيش ..
  طرقت الباب لتستقبلنى إحدى المتطوعات ، دخلت آمد يدي بالسلام لصاحبه المنزل إلا أن الرد كان مختلفاً بارداً -ليس كما كان مع الورود- جلست لأستمع إليها وهى تتحدث عن نفسها ونفس ذات الفكره –التمويل والمموليين- لكن الحديث كان له أبعاداً مختلفه عن حديثهم..
   إنها اليوم تتحدث عن نفسها وإختيارها للسكن فى "شبرا" رغم إنها كانت تستطيع السكن فى أفضل الفيلات وأرقى الأماكن أو حتى الإستقرار بفيلتها الخاصة كما هو حال (هيكل الكاتب المعروف) ، وبعد أن أعلنت الحرب على هيكل إنقلبت الكفه إلى (ميرفت التلاوى) حيث تراها قد تركت حقوق المرأه وإهتمت بالسياسه على حساب قضيتها الرئيسيه ، فلم يسلم منها أحد حتى حركه تمرد التى رأتها قد سرقت فكره تمردها وأنه لا حق للحركة فى ذلك حيث لم يعد لتمردها قيمه بعد إستهلاك الكلمه ! .. وفى الحقيقه رغم إنتقادى لهيكل فى إنعزاله رغم كتابته عن الناس و إنتقادى لميرفت التلاوى فى بعض مواقفها السياسيه وإنتقادى لحركه تمرد فى أغلب قراراتها بعد 3/7/2013 إلا أن إنتقادى لا أعتقد أنه بهذه السطحيه التى تتحدث بها الكاتبه الحقوقيه المثقفه المعنيه بحقوق المرأه!!
  وبعد أن وضعت نفسها موضع المُحقه الوحيده فى العالم التى لاترفع شعارات فقط بل تنفذها أخبرتنا بعد سؤال أحدهم أنها قد أنهت أخر رواياتها وسيتم نشرها الشهر القادم وأنها فى سفرها المفاجئ الأخير قد إستمتعت كثيراً بالتنزه بين الجبال والمرتفعات اللبنانيه لدرجه جعلتها تبدأ رواية جديده ، وعادت لتصب غضبها على دور النشر التى تقوم بسرقتها ولا تُقدم إليها جنيهاً واحدا من توزيعات الآرباح اللامتناهيه –سواء كات دور نشر مصريه أو عربيه- فالجميع يستغلونها وهى الفقيره الوحيده!!
  لكنها -وبكل ثقه - أعلنت إمكانيتها جلب عشره ألالاف دولار بسهوله من أكثر من ممول خارج مصر، فهؤلاء الممولون يفضلون المبادرات والأنشطه التى تقل عن هذا المبلغ البسيط!، فيمكن مثلا أن تقوم بنشر مجله إلكترونيه حين تحصل على هذا المبلغ ، وعرضت على المتطوعين الكتابه بتلك المجله المزمع البدء بها أو التفكير بأى نشاط لا يتعدى المبلغ وكأن تلك المجلات الإلكترونيه التى يدشنها الشباب كل يوم قد تكلفت عشره ألاف دولار!!
  لكنها للحق قد إعترضت حين علمت أن المؤتمر النسائى العربي المزمع عقده بصعيد مصر والهادف لعرض قضايا المرأه المصريه ستتعدى تكلفته النصف مليون جنيه ، فهى لا تريد لآى نشاط أن يتعدى المائه ألف وإلا لن تستطع تمويله ..

فى الحقيقه لا أعرف كيف نتحدث عن المساواه والعدل والحقوق المنتهكه ونحن فى الأصل أحد منتهكى تلك الحقوق .. فنحن من ننفق على كل ما يمكن أن يُحقق تلك العداله المنشوده برأسماليه إنتهازيه ونسرق بذلك جزء من حقوقهم كى نعطيهم جزءاً أخر ربما لا يحتاجونه ، والآصح أنهم سيحصلون عليه وحدهم إن لم نسرقهم من البدايه
كيف نكتب عنهم ؟ أنكتب بناء على خبراتنا السابقه ام حاضرهم الحقيقي ، أم بناء على ما يدور برأسنا نحن وما نهابه! لا أعرف كيف يتملكنا الغرور لدرجه تجعلنا لا نرى سوانا


قررت أتمرد على التمرد .. كلمه كتبتها إحدى الصديقات التى تعاملت مباشره مع الكاتبه العزيزة ، إلا أننى لم أفهم معناها إلا بعد زيارتها والاقتراب منها لدقائق لم تتعدى المائه .. فقد قررت أنا الأخرى التمرد على التمرد
مايو 2013

الاثنين، 14 أكتوبر 2013

حق القرار ، بدون تمييز ..

بمناسبة 11 أكتوبر
 "اليوم العالمي للفتايات المجبرات على الزواج"

وإحيائاً لليوم  .. إعتبرت بعض المنظمات النسويه او الحقوقيه الاجبار على الزواج هو زواج القاصرات أو الاجبار الاسري للفتايات على الزواج من كبار السن مقابل المال مثلا ..لذا كانت مبادره جمعيه بلان الفرنسيه بالتركيز على التعليم للحد من الفقر والجهل وغيرها..

 لكن الآمر أكبر من ذلك..
فالإجبار على الزواج قد بدأ مع إرده الحكام فى دمج الرقيق وأسري الحرب فى مجتمعات جديده فكانو يُخيرون الاسري بين الزواج القسري او الاعدام .. لكنه لم يتنهى بإنتهاء الحروب وإستمر حتى الآن بأشكال مختلفه حتى فى أكبر الدول علميا وإقتصادياً ، ففى جنوب اسيا هناك 48%  من الفتايات أجبرن على الزواج تحت سن ال18 ، و42% منهن فى افريقيا ..

أما فى بلادنا العربيه فالزواج الجبري واقع يقره مجتمع كامل لكلا الطرفين وبالاخص الفتايات ، فقد أثبتت الدراسات حول مجموعه من الدول ان 85% من حالات الزواج القسرى هى للإناث! و 25% منهن أقل من 18 عام ! ، وأن عدداً لا بأس به من تلك الإناث قد حاولت الهروب أو الانتحار للإبتعاد عن العنف الموجه لها بحجه الزواج أو هربا من الزواج بحد ذاته .. إلا أن الإجبار المُعنف بشكل عام يتخذ خطوات تدريجيه فى محاوله للإختفاء لصالح الإجبار اللئيم ، فمجتمعاتنا العربيه لا تعترف بالحرية والخبره وحسن الاختيار بقدر ما تعترف بسلطويتها المتغطرسه!

فـ بخلاف الاجبار المُعنف نجد الإجبار اللئيم  
الذى ينتهك حريه الاشخاص فى اختيار شركاء حياتهم منذ اللحظه الاولى لولادتهم ، وكلما كَبِرو عاماً كلما ترسخت عقائد الاسبقيين بعقول أطفالهم ليصبحو نُسخ مكرره 
"كائنات تحيا لتتعلم حد الكفاف ، وتتزوج لتنجب الابناء ، وتعمل لتُكفى إحتياجاتهم ، ثم تموت!" 

لكن الآزمه الحقيقية هى فى تغليف ذلك الاجبار بعده إطارات ، مثل:
*الاطار الديني : حيث إعتبر الاسلام الزواج إتماما لنصف الدين! وأن طاعه الاب والزوج و ولى الآمر من الدين وكأن لولا الزواج لما كنا مؤمنيين! 
*الإطار النفسي : الذى يؤكد على ضعف الانسان وإحتياجه لشخص أخر ليصبح محور حياه أحدهم بدلا من كونه بلا فائده.. وكأن القوة المستمده من كل شيئ اخر هى وهم!
*الإطار المنفعى : فيجمع الزوجين خوفهما من أن يتحول أحدهما الى طريد فى زمان يدهس الغير مدعومين ولو بأسرة على الاقل .. وكأن المنفعه لا يمكن إكتسباها فى إطارات اخرى غير الزواج!
*الإطار الغريزي : وإرهاب الشباب من فكره الوحده فى الكبر ، أو الحديث عن مشاعر الابوة و الامومه وكيف سيحصلون عليها ، أو كيف سيستمتعون بحياتهم الجنسيه ويشبعون غرائزهم دون زواج .. وكأن تبنى الاطفال ليس حلا فى حاله العقم أو كأنه من غير الوارد ألا يتم إشباع  الغريزة الجنسيه  فى إطار الزواج أصلا مثلما أثبتت الكثر من حالات الطلاق!
*الإطار العام : فهى سنه الحياه ، البشر يُخلقون ليعمرو الارض بأبنائهم  ، فالزواج من عاداتنا وتقاليدنا ، وجهاز العروس الذى يتم إعداده منذ ولادتها .. وحتى لا يقابهم المجتمع بإطلاق لفظ "عانس" عليهم..
وكأننا إن تمردنا على واقعهم السخيف أصبحنا شياطيناً نحمل الشر أينما كنا أو قاصرين أو ناقصين أو أو ..

وغيرها من الأطر السخيفه التى تقنن عمليه البيع أو الجنس أو المنفعه أو أيا كان فى إطار مشروع يمكن التحدث عنه بفخر وإعتزاز وكأنه إنجاز لم يحققه سواهم ، ففى بلادنا العربيه نحن مجبرون على الزواج بإرادتنا أو غصباً عنا .. إنها إراده الله - الأسره - المجتمع ، وأنت ! 

لماذا نجبر على الزواج ؟!
أين نجد الحريه والاستقلاليه إن لم تكن فى إختيار شريك الحياه بمواصفات محدده أو عدم إختياره من الأساس ؟! 
لماذا نسمح بإنتهاك كرامتنا الانسانيه لمجرد أسباب مجتمعيه ؟!
كيف نجبر الفتايات على العجز والفقر ونعرضهم للعنف لمجرد رؤيتنا المتواضعه وبحثنا المتواصل عن صالحهم (أو صالحنا) ؟!
لآى سبب نضع أنفسنا ضمن منظومة إجتماعيه سلطوية عقيمة ؟! 


فى الحقيقه لا اعرف كيف يتزوجون دون حريه؟! 
دون حر إختيار ! 
دون تمييز !!

فى الحقيقه .. لست من أنصار المؤسسه الاجتماعيه المدعاه بـ "عش الزوجيه " من الاساس..
لماذا نتزوج؟! 
لـ :
- نستمتع بقصص الحب الهلاميه : القصص رائعه فى بداياتها .. والنهايات الغير مدروسه غير ناجحه ، أما النهايات المدروسه فهى غير رومانسيه .. وبالتالى، فالحب كقصه غير مضمون النتائج ، والحب المدروس ليس حباً !
- تشبع غريزتك : ليس سبباً كافيا ً للتقييد بكل متطلبات الزواج ، فالعاهرات كثيرات والعاهرون يملآون الآرض والزواج فى إطار المنظومة الاجتماعيه هو أسخف أشكال إشباع الغرائز 
-إنجاب الاطفال: أنانيتك فى إشباع غرائزك وإثبات قدراتك ليست سبب كافى لآنجاب أناس أخرون يملآون الارض عويلاً وكأبه ويرفعون من قدر مسئولياتك .. فلتملأ حياتك بهدف انسانى أنبل -وما أكثر الاهداف النبيله-
- كراهيتك للوحده : كيف أقنعوك بأن المتزوجون أكثر حظاً منك؟ لا احد يمر بتجارب الاخر ، وبالطبع الزواج ليسالحل الوحيد أو الآمثل للتخلص من الوحده ، فالاصدقاء الحقيقيون فقط هم من يملآون فراغ الوحده .
- تحقيق الذات : تمحور ذاتك حول شخص واحد وأبنائه سبب غير كافى لاشباع رغبات الذات الممكن تحقيقها بعلم او عمل نافعيين ..
- تحقق السعاده الابديه : السعاده ليس لها علاقه بالزواج بقدر علاقتها برضاك عن نفسك وبالتالى لا قيمه لسعاده شكليه 
- لآسباب ماديه : تستطع الحصول على كل ما تتمناه وحدك أسرع من حصولك عليه وأنت متحمل لمسئوليات غبيه ، وبالتالى لست فى احتياج لطرف أخر يساعدك !


الزواج بشخص ..
هو زواج بمجتمع كامل بكل ما يحمله من تناقضات ، بكل ما يعنيه من تعقيد وكراهيه وظلم وووو ، هو زواج بقيم وأصول وعادات وتقاليد ، هو تكفل بروحين بدلا من واحده ، مرارتين ، وعمرين .. فلماذا كل ذلك! إذا كنا لا نستطع تحمل ذواتنا بكل تناقضاتها وماربتها لنفسها .. أنستطيع تحمل ذوات الاخريين! لماذا!
الزواج علاقه لم تعد تحمل من المعانى ما كانت تحمله قبل سنوات ، أصبحت الحياه أبسط ، أجمل ، أسهل ..  لا تحتاج لآخر كى تحصل على أى شيئ ..

نحن لسنا أنصافاً لنبحث عن أنصافنا الاخرى 
كلاً منا إنسان كامل ، مستقل ، يستطع فعل اى شيئ ، وكل شئ 

لا أعتقد أبدا أن أياً من الآباء سواء الذين يجبرون أبنائهم على الزواج بإستخدام العنف أو بإستخدام مقدرات المجتمع قد فكر للحظات في كون الزواج لا يمثل شئيا ذا قيمه فعليا .. أو في أحقيه بناتهن في إتخاذ القرار ، بدون تمييز ..

لذا.. هو دورنا في دعم الاولويات الأساسية من أجل حماية حقوق الفتيات و المزيد من الفرص للحياة أفضل ، و زيادة الوعي من عدم المساواة التي تواجهها الفتيات في جميع أنحاء العالم على أساس جنسهن ،مثل الحق في التعليم، والتغذية، والحقوق القانونية، والرعاية الطبية، والحماية من التمييز والعنف، الحق في العمل , والحق في الزواج بعد القبول و القضاء على زواج الأطفال - كما جاء فى الإعلان  العالمى لحقوق الانسان ..
مقتبس أعجبنى
يجب أن يكون اجتياز منهج عملي تدريبي للنضوج الوجداني والروحي من شروط "خلو الموانع" للزواج، وليس حتى مجرد مجموعة محاضرات نظرية عن الزواج.. يجب قبل أن نتزوج أن نتدرب على الصبر والصمت والصوم والعطاء والتواصل الوجداني ونضبط الشهوة الجنسية وننفطم عن الأهل ونتعلم كيف نتعامل مع الوقت والمال والصداقة والجنس الآخر، ونتعافى من جروح الماضي والثقافة المريضة لأسر المنشأ. الوقاية خير من العلاج. 
احب أختم بأغنيه الرائع فؤاد المهندس "  أتجوز ليه؟" كنوع من الترويح عن الاسلوب الجاف اللى اتكتبت به التدوينه
 


تدوينات وثيقه العلاقه بالموضوع ومكمله للفكره :-

القاصرات الممتهنات

المرأه .. ذلك العار الدائم ..

أنـــا أرفـــض الــوصــــــايـــــــــــــــه


*التعليقات أيضا مكمله للفكره

Translate

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...