الخميس، 6 أكتوبر، 2016

ومات أبي

5-9-2016 الواحدة ظهراً "أبويا مات .. مجدى مات"
قالت كلماتها بصوت مُحشرج لا تشوبة أى دموع، هرولت إلى المشفى تاركة مشاعرها فى المنزل ، ظلت مرتدية ملابسها المُلونة مكحلة العينين و إرتدت قناعاً جامداً لا تعلم مصدرة لكنها أجادت إستخدامه فى مواجهه نفاق مصطنع من الجميع
قبل سبعة وثلاثون يوماً قامت إدارة المشفى بحجزنا سوياً على أمل أن يستمد كلانا الحياة من الآخر، سعدتُ وكأن القدر أراد أن يُصالحنا و يُنهى فُراق أرواحنا الذى دام لأعوام كثيرة، يوم كامل مر ببطء شديد ليقرأ فيها سبعه أجزاء كاملة من القرآن، وليلة جمعتنا فى غرفة واحدة لأول مرة منذ أن كنت طفلة لم نتحدث فيها كثيراً، كان السكون والترقُب فيها سيد الموقف، ونغزات الإبر وموقف ضاحك هما كل ما تحدثنا عنه
قبل سته وثلاثون يوماً إستعد كلانا وإتبعنا الإجراءات بصرامة شديدة، قاموا بتعقيمنا بمواد مُطهرة وإرتدينا ما يرتديه الأناس قبل دخول غرف العمليات الجراحية الكبرى، سبقنى وأخذوه دون أن أودعه سوى بقبلة واحده على جبينه، قبلة عاجلة لم يُريدها هو بقدر ما أراد الذهاب فى عجلة من أمره الى غرفة العمليات اللعينة، ظللت أنتظر دورى ومرت الدقائق بطئية لتُكمل ثلاث ساعات كاملة من الإنتظار القلِق، وجاء خبر عدم استكمال ما بدأ، كانت الكلمات الظاهره "مفيش عملية، يلا هنخرج" أما باطنها "إستعدى لوفاته قريباً" إنه القدر ينظر إلىً عابثاً قائلاً لن تنولى أمنياتك أبداً
خمسة وثلاثون يوماً مرت فى المشفي، كنت أعلم فيها أنها مجرد أيام وينتهى الآمر، فكرَت كيف ستكون الحياة بدون سند فى مجتمع لا يعتمد سنداً للمرأة غير أبيها وإن كان أباً على ورق، وإن كان ضعيفاً أو مريضاً أو مسافراً، كيف سأصطدم بكل ما أكره وأمنع ما يضر إن لم أجد سنداً لى حين أخطئ، كم سيزيد بؤس روحى دون أب، كم سنسير فى الحياة وحدنا، متى سينتهى هذا العبث ويخيب ظنى
أربعة وثلاثون يوماً بكيت فيها كما لم أبكى من قبل، رق قلبي كما لو أنه لم يسبق وأن دق، ظللت ألتمس كلماتى كما لو كنت أنطق بكلماتى الآخيرة، سخرت نفسي وعملى وضبطت مواقيتي لرؤيتة كل يوم
ثلاثة وثلاثون يوما مارست فيها نظام غذائي شديد للحفاظ على جسدى و ضبط مؤشراتى الفسيولوجية على أمل أن نعود لغرفة العمليات يوماً ما، مارست الرياضة يومياً لأحافظ على لياقتى حين أحتاجها لأشفي سريعاً وأعتنى به، إقتربت ممن أحب كما لو لم يتذوق قلبي الحب يوماً
إثنين وثلاثون يوماً قال فيها أحبك ألالاف المرات للكثير ممن قاموا بزيارته، لم أسمعها منه سوى مرة أو إثنين، أكان يُحبنى حق حبي له! لماذا يمنعنا القدر عن إظهار الحب بقدر ما يُجبرنا على إظهار الكراهية للجميع؟
ثلاثون يوما حاولت استجماع قواى النفسية والجسدية ليمر هذا اليوم الموعود بسلام
قبل ثلاثة أيام كانت إفاقته الجيدة قبل غيبوبته الأخيرة، إجتمع كل أحبابه ليلتها على غير المعتاد، لقد مات أبي دون أن أراه فى أخر يوم أفاق فيه ، كنت فى أكثر أيامى إكتئاباً، أكانت هى الأقدار اللعينة؟
قبل يومين لم يتخيل أحدهم أنها النهاية، ظنوا جميعاً أن إفاقته بدايه لأيام جديدة مليئة بالخير، كنت أعلم كما كان يعلم أنها النهاية لا محاله
قبل يوم وعيناه سارحتان فى ملكوت لا علم لنا به، جلست بجواره وأمسكت بيده، تحدثت معه وأمسكت بدموعى كما يمسك المرء بأسد هارب فى غابة كبيرة، أخبرته أنى أعلم ما يخفى عن الكثيرين، أخبرته أنى لن أنسي ما ألمنى يوماً لكنى سأحاول، طلبت منه أن يسامحنى وأن يُرسل لى ملائكته الطاهره إن كانوا حوله حقاً
يوم الإثنين اللعين، حين أغلقت عيناه خِفت أن أراه، لم أدخل غرفته، لا أعلم لماذا لم بُجبرونى على رؤياه! ماذا منعنى رغم إرادتى الشديدة لتقبيله على جبينه كما يفعل الآبناء مع أبائهم دوماً، هل تمنع ملائكته الطيبة الأشرار أمثالى!
مات أبي ظهراً .. غسل وكفن عصراً ، قامت صلاه جنازة وتم الدفن بعد صلاه المغرب، لم أمر بالمقابر فى حياتى سوى مرة واحده معه، أشار لى وقتها أن هذه مقبرته و هذه مقبرتى اللذان يندفن فيهما، لم تفارقنى إبتسامته، كان النعش طائراً كما يذكرون فى روايات الأجداد التى لا يُصدقها العقل، لم أرى يوماُ جنازة بهذا الشكل المُرعب الرائع، لم أشعر بالخوف أو الألم
أشعر بالذنب كثيراً، لم أراه ليلته الآخيره، لم أقبله، لم أساعده ليستكمل حياته،،، الشعور بالذنب لا يستمر كثيراَ ... أعوام كثيرة لم أشعر فيها بوجود أبي، أيام كثيرة عانيت فيها لأسباب كثيرة، لقد غفر الله له بأن وهب الإنسان نعمة النسيان فـ مات دون أعداء أو مشكلات .. سامحنى يا أبي.. لم أكتفى بك يوماً وقد تمنيت كثيراً ألا أفارقك لحظة..
اليوم الاول مر ببطء وكأن عاما كاملا قد مر، البكاء والنحيب المصطنع فى كل مكان، الجميع حزين أو يُظهِر حزناً على رجل مشهود له بكل الخير والصلاح، مفاهيم كثيرة أعادت ترتيب ذاتها فى عقلى الصغير، كيف يبكون أمام الآخرين ويتهامسون ضاحيكن فيما بينهم، لما كل هذا النفاق المبالغ فيه، لا أشعر بشيئ حقيقي حولى
ثلاث أيام مضت تليقت العزاء من الكثير من المنافقين والآفاقين والمُستغلين ومدعين الواجب، تلقيت عزاءات من أناس مُقربون منه أو من العائلة وأخرون يرون أنهم مقربون منى، لم أشعر بقرابة أحد، شعرت وكأن العالم كله ضدى، جميعهم بأقنعة سوداء كاذبة، سيطرت علىً فكرة أن لا أحد صادق، أشخاص معدودون هم من تأثرت بوجودهم، وكثيرون تمنيت لو سمعت كلمه عزاء واحدة منهم، أصدقاء لم أرى منهم ما يُثبت ذلك وأقارب لم يصدقوا فى مشاعرهم...
خمسة أيام مرت .. أول أيام عيد الأضحى، جنازة جديدة بدأت اليوم ، لم يستطع عقلى إدراك ما يحدث، لا يشعر قلبي بشئ، أنظر للجميع فى صمت دون جدوى، أتأمل الأحداث محاولة إستيعابها دون فائدة ... سرت فى المقابر وحدى للمرة الأولى، قرأت الفاتحة للمرة الأولى، لم أشعر بشيئ وكأن شعورى أصبح متأخراً ألف عام ، عقلي لازال رافضاً وقلبي متعلقاً ونفسي مندهشه ...
ثلاثون يوماً مضت على وفاته أحاول جاهده جعلها أياماً إعتيادية .. لكنى اليوم حزينة مشتاقة، يعتصر الألم قلبي، إحتاج عقلي شهراً كاملاً لإستيعاب الآمر ولازلت لا أصدق، أشعر وكأنه فى سفر كالمعتاد لا أكثر .. أنا حزينة بما يكفى لقبول إحتضان العالم ..

لقد وقعت فى فخ النفاق، نفاق عكسي، أظهرت جموداً مبالغ فيه فور وفاته على غير مافى قلبي، وضعفاً مبالغ فيه مغلف بجمود وخروج عن المألوف بأفعال غريبة الآن .. أشعر وأنى قد جُننت .. ها أنا أتحدث عنه دون إذن، أتحدث وأنا لا أميل للحديث، أتحدث و أعلم أنك لن تسمع، أرسل لك الرسائل عبر المدونه كما كنت أفعل دوماً .. أنا حزينة يا أبي

لقد جُننت، أقوم بأفعال غريبة وأقوال بائسة، لا أجد من يملأ فراغ قلبي وروحى، لم أكُ أعلم أنك مهم لهذه الدرجة فى حياتى البائسة، تمنيت لو كان حضنك أقرب لى من كل الأحضان المُستغلة الأخرى، تمنيت لو كنت أقرب أثناء حياتك لأستطيع اظهار الحزن عليك بما يكفى حزنى بعد وفاتك، تمنيت لو نسيت حقاً ما فعلته وما مررت به بسببك وبدونك، لا أعلم ماذا أفعل فى نفسي الآن هل أعاقبها أم أعاديها هل أنا حزينة أم فقدت موازين عقلى البائس .. لقد جُننت، و سيبقي الحزن بداخلى، ليس حزناً على وفاتك، بل حزنا على ذاتى التى لم تستمد قوتها منك كما أرادت، لقد جُننت وأصبحت غريبة الأطوار، وأصبح مطلوباً منى إعادة ترتيب حياتى وأفكارى ومعتقداتى الغريبة و الغير متكاملة.. وحدى كالمعتاد

التفهُم، التعاطف والشفقة

فى مجتمعاتٍ نشأت على تبادل الحكايات ونَسج الخيالات كثيراً ما تتشابه التعريفات، وتتبدل المفاهيم، وتختلط المشاعر بالأفكار، ويرتبط الحاضر بالأساطير، وتُستباح الخصوصية بالآراء... فى تلك المجتمعات لا فرق بين التفهُم والتعاطف والشفقة .. لا شيئ سوى ردود أفعال سطحية مبالغ فيها، وخلل تعريفي لإثبات معتقدات أو فرض أراء أو تأكيد ذات كاذبة..

بكل بساطة يتم الدمج بين المفاهيم الثلاثة فيصيح أحدهم بتكبُر وتعالى "أنا فاهمك وحاسس بيك" وربما يرفع محفظته ليُخرج بعض الجنيهات معتقداً أن ما قاله وفعله هو التعاطف السحرى والحل الأبدى لكل مشكلات الآخر النفسية والجسدية والروحية غير مبالى بما قد يسببه كذبه أو تعاطفه الزائف بمشاعِر الآخر
وبمقابل  هذا التعاطف الظاهرى الغير حقيقي، يختفى التعاطف الذى نحتاجه بحق ويندثر فى غياهب روتينيه ساحقه، وتختفي معه كل المشاعر الطيبه التى يحيا عليها الانسان
التعاطف غريزة ومشاعر عفوية صادرة عن إنسان مُحب بشكل حقيقي يشارك الآخر مشاعره دون قصد أو تعمد لإثبات المشاركة، قد يمنع التعاطف الحقيقي حالات اكتئاب وإنتحار وطلاق وهروب... التعاطف قد يخلق منتجات جديدة بالأسواق أكثر قرباً من العملاء، قد يبدأ حروباً وقد ينهيها، قد يفعل أكثر مما يتخيله الانسان

الشفقه هى مشاعر متخفية فى شكل التعاطف وماهى إلا تعالى وإصدار لأحكام أو حلول لا فائدة منها قد تؤدى بحياة إنسان، أفعال تصدر من شخص يري نفسه قوياً كـ عطف على أخر ضعيف وغير قادر، عندما يشعر الآخر بشفقتك يود لو إنقسمت الأرض شقين وإبتلعته بلعاً، وربما لا يود سوى أن يقتُلك، فى حين أن المُشفق لايري أو يعرف ماهية مشاعر الطرف الآخر

التفهُم هو كل ما يطلبه الانسان من المحيطين، هو إنصات للأخر و جزء من شعور بما يمر به دون مبالغة أو محاولة لوضع حلول حمقاء لا فائدة منها، التفهم هو أمر يجيده الجميع تجاه الجميع وليس بحاجه الى إقتراب مبالغ فيه وإقتحام لدائرة الآخر، ليس بحاجه لحُب حقيقي، هو تفهُم للحالة العامة التى يمر بها لآخر، لذا يحتاج مجهود لتدرك ما يخالفك الرأى وتقبله دون غضاضة، التفهم لا يتطلب رأى قاطع ثابت، وليس له علاقة بالقرارات المصيرية ولا يترتب عليه إنهاء أى علاقة شخصية نتيجه سوء تفاهم

لتُصبح متفهماً : يفضل أن تلوذ بالصمت أغلب الوقت ، أن تتفهم لماذا حدث ما حدث وليس فقط ماذا حدث، أن لا تتخذ موقفاً لطرف ضد الآخر ، أن تُقدر مواقف الآخرين حتى إن لم تفهم لماذا إتخذوا مواقفهم الغريبة، أن تكن أكثر مرونة وإحتواءاً ورفقاً بالآخر، أن تُدافع عن حق الآخر فى إبداء رأية وتنفيذ أفكارة وإن كانت مخالفة لمعتقداتك، أن تفصل بين المواقف والقرارات الشخصية .. التفهم هو أن نتجاوز عن زلات الآخر، أن تصبح الخلافات بلا معنى، والخسارة غير محتملة والقلب لا يتألم بالفقد

كن متفهماً: لا تستهين أو تتجاهل مشاعر الآخر حتى لا يتجاهلك تماماً، ولا تبدى تعاطفاً مبالغ فيه يؤدى لنفس التجاهل، لا تطلب الابتسامة من شخص حزين ولا العبوس من أخر مبتسم، لا لا تطلب من الآخر أن يري العالم بعيونك أو يشعر بالأحداث بمشاعرك، لا تعطى نفسك حق الحكم على أى شيئ لا يؤثر عليك بشكل شخصى


لتصبح أقرب للآخر، كن متفهماً وليس متعاطفاً أو مشفقاً عليه
تفهمك سيمنحه الإستقرار العاطفى دون التعدى على حقه فى الشعور والوجود والإستقلال 
كن متفهماً دون شرط الفهم التام  


السبت، 20 أغسطس، 2016

رساله الى الله 2 .. التجارة الخاسرة


يا الله .. لقد أمرتنا بعبادتك و الخضوع لأمرك والتذلل لعظمتك وأداء فروضك وإفرادك بالطاعة المطلقة دون تكلف عناء التفكير فى أي من أوامرك وكل ذلك التذلل بغاية محبتك
فلماذا جعلت ما بيننا وبينك تجارة، بل أعلى أنواع التجارة هي التجارة معك حيث تكن الخشية والخشوع ، تجارة سلعتها الطاعات وثمنها الحسنات والجنات والحور العين " إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30)"  وهذه التجارة إما نربحها ونُرزَقُ بالجنة أو نخسرها ونحيا فى النار أبد الأبدين
يا الله .. لماذا اعترضت حين أصبحت عبادتك تتمثل فى الشعائر الدينية والفرائض الوقتيه فقط بعد أن كانت أمراً روحانياً مُصلحاً للحياة، أليس هذا ما أردته من البداية؟ .. بل وأضحيت تعاقب عبادك الذين هرعوا سعياً بمادياتهم لرضاك بالذل والهوان والضعف والتقهقر فى الحياة الدنيا وكأن الإنسان مخلوق ليكون عبدأً لك و لأوامرك وإرضاء غرورك فقط، حتى دون أن يعرف كيف يتم ذلك.. ألم تقل فى كتابك "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)"
يا الله .. اذا كنت قد خلقتنا لنتاجر معك بما وهبتنا من نعم فلماذا خلقتنا ومنحتنا إياها؟ ولماذا توعدنا بالجنة فى النهاية طالما ان كل شيئ هو عطاياك من البداية وما نحن سوى مؤتمنون عليها
يا الله .. علمنى ما الفائده من كوننا وسيط يأخذ عطاياك ليعطيها لأخرون، او كوننا من المستحقين لعطاياك فنتعذب من عدم توفر حقوقنا ونتعذب ثانيه من نظره الاستحقاق تلك
يا الله .. إذا كنت تعلم أننا عاجزين عن موافاتك حقك والاداء بواجبنا (الذى لم نبتغيه)، وعاجزين عن شكر نعمك التى لا تحصى (والتى لم نطلبها) فلماذا تطلب مننا رد نعمك وشكرك وموافاتك حقك دوماً
يا الله .. لماذا حولت جنتك من هدف سامى ونبيل الى سلعة صعبة المنال يتحصَّل عليها المؤمنُ المجاهِد بنفْسه وماله في الآخرة، وما هو تعريف هذا الجهاد؟ لقد مارس البشر الكثير من الكوارث بإسم هذا الجهاد اللعين
وهل الجنه هى الجزاء الوحيد؟ ألا يصلح أن يحيي الانسان مجاهدا بنفسه وماله فى سبيل نفسه و من حولة ليحيا فى سلام وحب وامان
يا الله .. ألا يجوز أن ندخل جنتك تلك دون أن ننفق من وقتنا و أموالنا على الفقراء بحكمك أنت بإسم الصدقات والزكاة وغيرها، ألا يجوز أن نرد جنتك دون أن نسلم أنفسنا وحياتنا لك لمجرد أنك خالقنا (دون إرادتنا) .. أهذا عدل؟
يا لله .. لقد أعلن ورثتك ان  التجارة الرابحة تتلخص في أمرين أثنين الإيمان والعمل الصالح، أما الايمان فلم نفهم لما هو طريق التجارة معك ، أليس الإيمان بالقلب! ، وأما العمل الصالح فلم نفهم لماذا يرتبط بالجزاء، أليس من الأولى ان يكون الجزاء فى الدنيا ام ان جزاء الاخرة للأشرار هو أمر يسهل اقناع المؤمنون به
يا الله.. سامحنى .. فأنا لا أؤمن بأمر التجارة الرابحة معك، وأراها تجارة خاسرة لا فائدة منها ولا قيمة لها

السبت، 13 أغسطس، 2016

رسالة الى الله 1 .. انا حقا اعترض


اللهم انى اعترض ...
اللهم انى اعترض ... 
اللهم انى اعترض ... ولكنك لا تقبل الاعتراض على ارادتك الصارمة ولا تأبه لرغبات انت من وضعتها فينا وعلمتنا اياها لنظل نحيا في عبث دائم
اللهم انى اعترض ولا مجال لمعارضتك فنظل نردد اللهم لا اعتراض ، ليس لأننا مؤمنون بحكمتك التى لم نفهمها يوما و لكن لاننا لا نملك سوى تلك الكلمات لترضى غرورنا
اللهم انك لست بعفو فانت تاخذ حقك من عبدك فى الدنيا أو بمجازاته النار فى الاخرة ، وان لم تعاقبه فتبعث بعقابك لورثته او من ينوب عنه، كما لو كان نداً لك
اللهم انك لست بكريم فقد وزعت ثروتك على حثالة بشرية بغير عدل او مساواه واجبرت الباقين على الرضا لينالوا جنتك
اللهم انك لا تحب العفو واعلنت ذلك مرارا فى كتابك و وضعت لنا النار بديلا وسبيلا لكل مالا تهواه، اللهم انى اعلم انك لن تعفوا عنا فانت كالظالمين تستمد قوتك وجبروتك من ضعف من هم ادنى منك وتدينهم بما لا يأملوه عقابا لهم عما فعلوة بالعقل الذى وهبتهم اياه
اللهم ان كل تدابيك ليست بخير، فغالبا ما تعود علي امتك الصالحه (لا يهم من هى تلك الامه) بالدمار والحروب والاعاصير والشر ـ أليس تسونامى و ضرب برج التجاره من تدابيرك العظيمة
اللهم اننا نعلم انك لن تشفي مرضانا لكننا نؤمن انت الوحيد القادر على ذلك لضعفنا و قله علمنا وحيلتنا، و نستشفع فيك رسلك و أوليائك الصالحين الراقيدين تحت التراب بلا قيمة املا فى تغيير الواقع ونحن ادرى الناس بان الوضع لن يتغير
اللهم انك قد اوهمتنا اننا اسوياء واننا افضل خلقك وما نحن سوى طفرات جينيه غير مكتمله النمو بها من العيوب مالا ينتهى

اللهم انك وهبتنا الحياه بغير ارادة منا، اللهم انك خلقتنا لتتلذذ بعذاباتنا في اوقات فراغك ، وهبتنا العقل ليحيا صراعه معك قبل الجميع، وهبتنا القلب ليتألم مرارا حتى يصبح جاحدا فيموت، وهبتنا الجسد لتنهانا عن الاستمتاع به، وهبتنا الدين ليتحكم بمصائرنا ،وهبتنا القوة لنشعر بضعفنا فيما بعد، وهبتنا الرغبه ومنحتنا جزءا منها لتستمتع بضعفنا حين زوالها
يالله .. لقد تعلم البشر القسوة منك، انت المُعلم للبشر ، انت الظالم الغالب المتكبر الجبار القهار القابض الخافض المزل المميت الضار .. اليس تلك هى الاسماء التى اسميت نفسك بها
يالله .. ان كنت قد اجبرتنا على الحياه فنحن على اتم الاستعداد لإنهائها .. كفانا عبثا 


الجمعة، 1 يوليو، 2016

هُنَ .. مجموعة قصصية نسائية


بعد عامين ونصف من الإنقطاع المتعمد عن نشر التمتمات وسُرادات الأفكار ومحاولة قمع غواية الكتابة و تفريغ المكنون ...
عُدتُ بتجربة جديدة (مجموعة قصصية نسائية) تقع فى إطار الهاشتاج الناقم على المجتمع المتناقض #خلبطيطة_بالصلصة ..

للتحميل

هُنَ .. مجموعة قصصية نسائية

لـــ 

مها الخضراوى



 بإنتظار أرائكم لكونها التجربة الأولى لصياغة القصة القصيرة 
 مع العلم أن المجموعة  تنتمى الى عدة ألوان وليس لون واحد من ألوان الأدب القصصى، فـ تبتعد عن القصة بمفهومها الكلاسيكى وتقترب من القصة القصيرة الحديثة 

*شكر خاص لكل من إستخدمت رسوماتهم ..
توجد بعض الرسومات أتمنى التواصل المباشر مع أصحابها 

الاثنين، 14 أكتوبر، 2013

حق القرار ، بدون تمييز ..

بمناسبة 11 أكتوبر
 "اليوم العالمي للفتايات المجبرات على الزواج"

وإحيائاً لليوم  .. إعتبرت بعض المنظمات النسويه او الحقوقيه الاجبار على الزواج هو زواج القاصرات أو الاجبار الاسري للفتايات على الزواج من كبار السن مقابل المال مثلا ..لذا كانت مبادره جمعيه بلان الفرنسيه بالتركيز على التعليم للحد من الفقر والجهل وغيرها..

 لكن الآمر أكبر من ذلك..
فالإجبار على الزواج قد بدأ مع إرده الحكام فى دمج الرقيق وأسري الحرب فى مجتمعات جديده فكانو يُخيرون الاسري بين الزواج القسري او الاعدام .. لكنه لم يتنهى بإنتهاء الحروب وإستمر حتى الآن بأشكال مختلفه حتى فى أكبر الدول علميا وإقتصادياً ، ففى جنوب اسيا هناك 48%  من الفتايات أجبرن على الزواج تحت سن ال18 ، و42% منهن فى افريقيا ..

أما فى بلادنا العربيه فالزواج الجبري واقع يقره مجتمع كامل لكلا الطرفين وبالاخص الفتايات ، فقد أثبتت الدراسات حول مجموعه من الدول ان 85% من حالات الزواج القسرى هى للإناث! و 25% منهن أقل من 18 عام ! ، وأن عدداً لا بأس به من تلك الإناث قد حاولت الهروب أو الانتحار للإبتعاد عن العنف الموجه لها بحجه الزواج أو هربا من الزواج بحد ذاته .. إلا أن الإجبار المُعنف بشكل عام يتخذ خطوات تدريجيه فى محاوله للإختفاء لصالح الإجبار اللئيم ، فمجتمعاتنا العربيه لا تعترف بالحرية والخبره وحسن الاختيار بقدر ما تعترف بسلطويتها المتغطرسه!

فـ بخلاف الاجبار المُعنف نجد الإجبار اللئيم  
الذى ينتهك حريه الاشخاص فى اختيار شركاء حياتهم منذ اللحظه الاولى لولادتهم ، وكلما كَبِرو عاماً كلما ترسخت عقائد الاسبقيين بعقول أطفالهم ليصبحو نُسخ مكرره 
"كائنات تحيا لتتعلم حد الكفاف ، وتتزوج لتنجب الابناء ، وتعمل لتُكفى إحتياجاتهم ، ثم تموت!" 

لكن الآزمه الحقيقية هى فى تغليف ذلك الاجبار بعده إطارات ، مثل:
*الاطار الديني : حيث إعتبر الاسلام الزواج إتماما لنصف الدين! وأن طاعه الاب والزوج و ولى الآمر من الدين وكأن لولا الزواج لما كنا مؤمنيين! 
*الإطار النفسي : الذى يؤكد على ضعف الانسان وإحتياجه لشخص أخر ليصبح محور حياه أحدهم بدلا من كونه بلا فائده.. وكأن القوة المستمده من كل شيئ اخر هى وهم!
*الإطار المنفعى : فيجمع الزوجين خوفهما من أن يتحول أحدهما الى طريد فى زمان يدهس الغير مدعومين ولو بأسرة على الاقل .. وكأن المنفعه لا يمكن إكتسباها فى إطارات اخرى غير الزواج!
*الإطار الغريزي : وإرهاب الشباب من فكره الوحده فى الكبر ، أو الحديث عن مشاعر الابوة و الامومه وكيف سيحصلون عليها ، أو كيف سيستمتعون بحياتهم الجنسيه ويشبعون غرائزهم دون زواج .. وكأن تبنى الاطفال ليس حلا فى حاله العقم أو كأنه من غير الوارد ألا يتم إشباع  الغريزة الجنسيه  فى إطار الزواج أصلا مثلما أثبتت الكثر من حالات الطلاق!
*الإطار العام : فهى سنه الحياه ، البشر يُخلقون ليعمرو الارض بأبنائهم  ، فالزواج من عاداتنا وتقاليدنا ، وجهاز العروس الذى يتم إعداده منذ ولادتها .. وحتى لا يقابهم المجتمع بإطلاق لفظ "عانس" عليهم..
وكأننا إن تمردنا على واقعهم السخيف أصبحنا شياطيناً نحمل الشر أينما كنا أو قاصرين أو ناقصين أو أو ..

وغيرها من الأطر السخيفه التى تقنن عمليه البيع أو الجنس أو المنفعه أو أيا كان فى إطار مشروع يمكن التحدث عنه بفخر وإعتزاز وكأنه إنجاز لم يحققه سواهم ، ففى بلادنا العربيه نحن مجبرون على الزواج بإرادتنا أو غصباً عنا .. إنها إراده الله - الأسره - المجتمع ، وأنت ! 

لماذا نجبر على الزواج ؟!
أين نجد الحريه والاستقلاليه إن لم تكن فى إختيار شريك الحياه بمواصفات محدده أو عدم إختياره من الأساس ؟! 
لماذا نسمح بإنتهاك كرامتنا الانسانيه لمجرد أسباب مجتمعيه ؟!
كيف نجبر الفتايات على العجز والفقر ونعرضهم للعنف لمجرد رؤيتنا المتواضعه وبحثنا المتواصل عن صالحهم (أو صالحنا) ؟!
لآى سبب نضع أنفسنا ضمن منظومة إجتماعيه سلطوية عقيمة ؟! 


فى الحقيقه لا اعرف كيف يتزوجون دون حريه؟! 
دون حر إختيار ! 
دون تمييز !!

فى الحقيقه .. لست من أنصار المؤسسه الاجتماعيه المدعاه بـ "عش الزوجيه " من الاساس..
لماذا نتزوج؟! 
لـ :
- نستمتع بقصص الحب الهلاميه : القصص رائعه فى بداياتها .. والنهايات الغير مدروسه غير ناجحه ، أما النهايات المدروسه فهى غير رومانسيه .. وبالتالى، فالحب كقصه غير مضمون النتائج ، والحب المدروس ليس حباً !
- تشبع غريزتك : ليس سبباً كافيا ً للتقييد بكل متطلبات الزواج ، فالعاهرات كثيرات والعاهرون يملآون الآرض والزواج فى إطار المنظومة الاجتماعيه هو أسخف أشكال إشباع الغرائز 
-إنجاب الاطفال: أنانيتك فى إشباع غرائزك وإثبات قدراتك ليست سبب كافى لآنجاب أناس أخرون يملآون الارض عويلاً وكأبه ويرفعون من قدر مسئولياتك .. فلتملأ حياتك بهدف انسانى أنبل -وما أكثر الاهداف النبيله-
- كراهيتك للوحده : كيف أقنعوك بأن المتزوجون أكثر حظاً منك؟ لا احد يمر بتجارب الاخر ، وبالطبع الزواج ليسالحل الوحيد أو الآمثل للتخلص من الوحده ، فالاصدقاء الحقيقيون فقط هم من يملآون فراغ الوحده .
- تحقيق الذات : تمحور ذاتك حول شخص واحد وأبنائه سبب غير كافى لاشباع رغبات الذات الممكن تحقيقها بعلم او عمل نافعيين ..
- تحقق السعاده الابديه : السعاده ليس لها علاقه بالزواج بقدر علاقتها برضاك عن نفسك وبالتالى لا قيمه لسعاده شكليه 
- لآسباب ماديه : تستطع الحصول على كل ما تتمناه وحدك أسرع من حصولك عليه وأنت متحمل لمسئوليات غبيه ، وبالتالى لست فى احتياج لطرف أخر يساعدك !


الزواج بشخص ..
هو زواج بمجتمع كامل بكل ما يحمله من تناقضات ، بكل ما يعنيه من تعقيد وكراهيه وظلم وووو ، هو زواج بقيم وأصول وعادات وتقاليد ، هو تكفل بروحين بدلا من واحده ، مرارتين ، وعمرين .. فلماذا كل ذلك! إذا كنا لا نستطع تحمل ذواتنا بكل تناقضاتها وماربتها لنفسها .. أنستطيع تحمل ذوات الاخريين! لماذا!
الزواج علاقه لم تعد تحمل من المعانى ما كانت تحمله قبل سنوات ، أصبحت الحياه أبسط ، أجمل ، أسهل ..  لا تحتاج لآخر كى تحصل على أى شيئ ..

نحن لسنا أنصافاً لنبحث عن أنصافنا الاخرى 
كلاً منا إنسان كامل ، مستقل ، يستطع فعل اى شيئ ، وكل شئ 

لا أعتقد أبدا أن أياً من الآباء سواء الذين يجبرون أبنائهم على الزواج بإستخدام العنف أو بإستخدام مقدرات المجتمع قد فكر للحظات في كون الزواج لا يمثل شئيا ذا قيمه فعليا .. أو في أحقيه بناتهن في إتخاذ القرار ، بدون تمييز ..

لذا.. هو دورنا في دعم الاولويات الأساسية من أجل حماية حقوق الفتيات و المزيد من الفرص للحياة أفضل ، و زيادة الوعي من عدم المساواة التي تواجهها الفتيات في جميع أنحاء العالم على أساس جنسهن ،مثل الحق في التعليم، والتغذية، والحقوق القانونية، والرعاية الطبية، والحماية من التمييز والعنف، الحق في العمل , والحق في الزواج بعد القبول و القضاء على زواج الأطفال - كما جاء فى الإعلان  العالمى لحقوق الانسان ..
مقتبس أعجبنى
يجب أن يكون اجتياز منهج عملي تدريبي للنضوج الوجداني والروحي من شروط "خلو الموانع" للزواج، وليس حتى مجرد مجموعة محاضرات نظرية عن الزواج.. يجب قبل أن نتزوج أن نتدرب على الصبر والصمت والصوم والعطاء والتواصل الوجداني ونضبط الشهوة الجنسية وننفطم عن الأهل ونتعلم كيف نتعامل مع الوقت والمال والصداقة والجنس الآخر، ونتعافى من جروح الماضي والثقافة المريضة لأسر المنشأ. الوقاية خير من العلاج. 
احب أختم بأغنيه الرائع فؤاد المهندس "  أتجوز ليه؟" كنوع من الترويح عن الاسلوب الجاف اللى اتكتبت به التدوينه
 


تدوينات وثيقه العلاقه بالموضوع ومكمله للفكره :-

القاصرات الممتهنات

المرأه .. ذلك العار الدائم ..

أنـــا أرفـــض الــوصــــــايـــــــــــــــه


*التعليقات أيضا مكمله للفكره

السبت، 28 سبتمبر، 2013

احنا فى زمن المسخ

رغم كونها كلمه كُتبت فى إحدى روايات الاسوانى ارتفع صوت زكى باشا بها أمام عماره يعقوبان لتستوقف الكثيرون وأخذوا يرددونها ويكتبونها ويحورونها لتناسب مقاصدهم ، إلا أنهم إتفقو جميعا على كوننا نعيش فى "زمن المسخ" زمن نتحول فيه من سيئ إلى أسوأ !

ففى بلادنا المتحدثة بالعربيه الجديده "الفرانكو" ، والمتخذه للاسلام "الوسطى" دينا وقواماً ، والمحتفظه بتقاليد شعبها "الممسوخه "، والمدافع عنها "خير جنود الارض" .. فى بلادنا أصبحت الاشياء أشباه اشياء ، وفقد كل شئ معناه وقيمته ليعبر عن معانٍ جديده دون تلك التى درسوها لنا أو تلك التى نقرأها فى المعجم ، بل وأضفنا بعبقريه لغتنا اللامتناهيه مصطلحات جديده تتناسب والعصر الممسوخ بكلمات أشبه للكلمات وألفاظ أبعد ماتكون عن معانيها.. فبلادنا أحدى دول العالم الثالث التى تنظر للعالم الآول والثانى نظره حقد وتمنى فى الوقت الذى تخشي فيه أن تصنف ضمن العالم الرابع لكثرة سوءاتها..

لقد بدأ زمن المسخ  منذ مئات السنين إلا أن المسخ هو الشيئ الوحيد الذى لم يُمسخ ، بل إزداد قوة وطغيانا ليسيطر على كافه نواحى الحياه ، وإتخذ الحكام على مر العصور نظريه "المسخ للجميع" ليسيطرو بها على كل شيئ ، حتى إستطاعو مسخ عقول شعوبهم بتعميم ثقافه ((السعادة الفردية الاستهلاكيه)) وهو ما مسخ بكل شيئ الارض ، فالانسان لم يعد جزءا من ترسانه بل أصبح لا يبحث سوى عن سعادته الفرديه فقط فيعمل بعمل لا يناسبه ليشترى ما لا يحتاجه  ويمجد ذاته .. وهكذا،،

وبالطبع تم مسخ العمل العام ليقتصر على العمل التطوعى ودعمت الحكومات هذا المسخ، فهى لاتريد سوى الازمات البعيده عنها لتحول الأنظار الى أشباه المشكلات بدلا من الازمات الحقيقيه ، فمن لا يفكر سوي فى ذاته الخاصه لا يهتم بأى عام ولا يعارض أى حكومة أو يحاسبها عن هدر المال العام والتفريط بقضايا الوطن وغيرها ، بل يلوم ذاته فقط إن لم يجد عملاً أو لم تكفى أمواله لسداد مصروفاته ويُحمل ذلك لقله إمكاناته التدريبيه وكثره مصروفاته الدراسيه بدلا من أن يُطالب دولته المنوط بها توفير حياه كالحياه بأبسط حقوقه فى التعليم والعمل وعدم التفريط فى تلك الحقوق - إنها الثقافه الجديده التى رسخها النظام العالمى الجديد- فأفضل الانظمه الديمقراطيه هى تلك التى لا تقمع بقدر ما تمسخ الافكار والمعتقدات ليُدمر التاريخ النضالى وتُنسي ذكريات الشعوب ولا يبقي سوى عمل تطوعى تنفق فيه الطاقات أو الاموال الفائضه لتبرر للنفوس الإستهلاكيه سعادتها المبنيه على تعاسه الغير فى محاولة للهروب من تأنيب الضمير بل ولعلاج مشكلاتهم النفسيه كـ احترام الذات، الشعور بالتحكم في الحياة ، الاكتئاب، حتى يصلو الى للسعاده والرضا عن الذات واللذات ..

  ((والعمل العام ليس عملاً خيرياً لمساعدة الفقراء والمحتاجين بالمناسبة. فالعمل الخيري له أهله وجمعياته ، لكن مسخ العمل العام أو السياسي إلى عمل خيري، أو إلى إنشاء شبكة للخدمات الاجتماعية مثلاً، يشتت الانتباه والجهود عن العمل السياسي الحقيقي لتغيير الواقع جذرياً وتصبح عبئاً حقيقياً علي القوى السياسيه مالياً وإدارياً، حتى وهي تجني منها المصداقية السياسية فقط لأن بعض )) "مقتطف "

وتفصيلاً، مفترض ان نجد العمل السياسي متمثلا فى : (العمل : الطلابي – النقابي – المحلي )- (السلطات : التشريعي – القضائي – التنفييذي) اما العمل التطوعى فيظهر فى مسانده الجمعيات لتلك السلطات ..

ونجد أن المجموعه الاولى تمثل الاطار الاول والاساسي للعمل العام حيث تتحول حاجات الشعوب ومتطلباتهم إلى قضايا مجتمعيه تُعبر عنها جهات محدده ذات تأثير واضح وموثوق بها من فئات واسعه من المجتمع ومعبره عن كافه طوائف الشعب
أما المجموعه الثانيه فهى تلك التى تتلقى تداعيات الاحداث والمتطلبات من المجموعه الاولى لتعيد صياغتها وتضعها فى إطار قانونى يمكن أن يتم التنفيذ من خلاله ومفترض أن يشارك بها نخبه تم إنتقائها من المجموعه الأولى
ما دون ذلك يتم تضمينه ضمن المجموعه الثالثه والتى يعتبر العمل فيها خدمياً تطوعياً فقط وبعيداً عن السياسه ولا يجب أن يرتبط بها بشكل مباشر أو غير مباشر رغم كونه ضمن إطار العمل العام ، فالعمل الخدمى أو التطوعى مفترض أن يتم فى إطار جمعيات خيريه أو منظمات مجتمع مدنى يتم الاشراف عليها من جهات المجموعه الثانيه لحل المشكلات التى تعرضها المجموعه الاولى وهى بذلك مساعداً للمجموعتين فقط فى حاله ضعف الحكومه المسئولة فى الاساس عن توفير ذلك ولا يجب أن تكون وسيطاً بين الشعوب وسياساتها أو الاحزاب وقواعدها


وهنا نجد الخلطه السريه التى استخدمتها جماعه الاخوان بتشعبها وإستطاعتها لتمثيل المجموعات الثلاث لوقت ما ، وهو ما حاولت ولا تزال تحاول بعض الاحزاب المدنيه "كما تطلق على نفسها" فعله ، إلا أن تجربه الاخوان لم تستمر كون ذلك تشتيتاً للمجهود والقدرات التنظيميه والاداريه لآى كيان .. وهو ما يجب أن تضعه الاحزاب المدنيه فى حسبانها ..
لا بقاء فى ظل تشتييت الجهود،

ومع البحث،  نجد أن..
بدايه فكره العمل التطوعى كانت للفت نظر الحكومات بمجموعاتها الثلاث الى مشكلات المجتمع وابتكار حلول غير تقليديه تساهم فى حل المشكلات وبذلك ترغم للدولة على التنفيذ.. ومع بعض المسخ للفكره تحولت لتقديم الخدمه والرعايه وتنفيذ تلك الحلول المقترحه .. فإزداد المسخ لتصبح فكره التطوع مجرد عمل تقليدي "مكمل" لدور الدوله وسد ثغراتها بل والأسخف أن هذا الدور التطوعى مُسخ أكثر ليصل بتلك المؤسسات الخدميه لآن تكون الخادم المطيع للحكومات وتبحث حول تغيير جذرى للمجتمع .. ولا أعتقد أبداً أن أياً من الاحزاب السياسية تبحث عن هذا الدور الغير مسئول!!

فمع مسخ فكره الانسانيه والتعاون والتكامل البشري وتحويلها للفرديه الاستهلاكيه .. ضاعت حقوق الفقراء وزاد المهمشيين فى الارض!
ومع مسخ فكره العمل العام تحول العمل السياسي الى خدمى والخدمى الى حزبي والحزبي الى خاص أو تطوعى.. فضاع حق الانسان فى العمل الحزبي والسياسي والاهم حقه فى خدمات الدولة!
ومع مسخ الاراده الشعبيه تحولت الإراده العسكرية لإرادة شعبيه ، والإرادة الشعبيه للا شيئ!
ومع إختفاء إراده الحكومات فى علاج مسوخات شعوبها تتفاقم مشكلات الوطن وتعود بالسلب على السعاده الشخصيه!!

   وبالتالى أصبح لزاماً علينا العوده للأصل والتوجه نحو العمل العام (الحزبي – الطلابي – النقابي – المحلى) ودعمهم بالسلطات الثلاث لتحويل مشكلاتنا الى قضايا سياسيه .. وليس مسخ السياسه وتحويلها الى مشكلات  ساذجه ليست هى اصل الازمة..

إلا أن السير فى المسارات الطبيعيه فى بلادنا الأصيله ازمة بالفعل ، فكى نقتنع بوجوب العمل العام على حساب العمل الخدمى هو أمر فى غايه الصعوبه لممارسيه قبل العامه .. فبعض القضايا والحملات التى تتبناها القوى السياسيه وممارسي العمل العام تهدف لعلاج مشكلات اجتماعية واقتصاديه فى سبيل الدعايه الحزبيه فى ارض الواقع وهو ما يهدم فكره وجود الدولة التى يتبناها الحزب الاصلاحى ويود رئاستها .. فمثل تلك الحملات تعمل على فكره التغيير المعرفي – التغييرالاجتماعى - التغيير السلوكى للافراد .. إلخ ، وأنا لا أرفض ذلك قدر رفضى لفكره مسخ العمل الحزبي والسياسي


فالمسار الطبيعي يقول بأن كل القضايا هى مسئوليه الدولة (فالسياسه هى رغيف العيش)  ، أما مسئوليه الاحزاب والتيارات السياسيه هى الضغط على هذه الدولة لتحريك تلك القضايا وليس وضع الحلول وتنفيذها بشكل غير رسمي!

وفى الحقيقه ، ولآننا فى دولة شبعت من المسخ ..
لا أرى حلولاً ..
ولآ أرى ايضاً أن لدينا من الرفاهيه ما يجعلنا ننحاز للعمل السياسي الصافى أو العمل الحزبي الصافى ..
فقط .. أرى أناساً يحزننى وجودهم على وجه الارض  فى ظل ظرروهم المعيشيه السيئه  وأخروون يحزننى وجودهم فى وطنى فى ظل شرورهم امام راحه ضمائرهم

إلا أن ذلك لا يمنع كون "كلام الكتب" صحيح واجب التنفيذ ، وأن جميع النشطاء والمتطوعيين لا يسيرون سوي فى الطريق الوحيد المتاح وهو الخدمه العامه



يمكن تصنف تلك التدوينه بكونها نظره انسانيه ليس إلآ...

الأربعاء، 14 أغسطس، 2013

ضد "اعتصام الاخوان" .. وضد "فض الإعتصام "

عندما يظهر عدائك للعسكر فى صورة التأييد للإخوان ، أو عدائك للإخوان فى صورة تأييد لأبناء مبارك ، وعدائك لأبناء مبارك فى صورة تأييد لأى أخر .. فقد فقدت مصداقيتك ، على الآقل أمام نفسك ، فكل الآطراف بها من القذارة ما يكفى لوضع الثورة تحت الآقدام ..

ماذا إن كنت رافضاً لكل الأطرااف رافضاً لمبارك الذى أوصلنا لما نحن فيه الآن من عبث بسياساته القمعية، ورافضاً لحكم العسكر الذى إعتقل أكثر من 12 ألف شاب عسكرياً ومحى كل ما يثبت فساد النظام السابق والتالى له وخرج أمناً ومُكرماً ، ورافضاً للإخوان المستغليين لضعف و وهن هذا الشعب لتعمييق دولتهم الحمقاء!
الإخوان والعسكر على حد سواء كانا يد مبارك العابثه فى مصر والمُحافظه على نظامة القمعى قائماً  وقد أديا دورهما على أكمل وجه ، فلولاهما لما إستمرت الدولة العميقة بفسادها ورأسماليتها المُستغله لصالح قله مُفسده

ضد إعتصام الإخوان
فمنذ اليوم الآول للإعتصام لم أفهم كيف إقتنع أحدهم بأن رئيس تم عزله (أياً كانت الطريقه) يمكنه العوده أمام شعب أكثر من نصفه غاضباً وكارهاً له .. لم أفهم لإعتصامهم معنى سوى حفظاً لماء الوجه
لا أعرف كيف يتمسكون بشرعية رئيس لم يتمسك بشرعيته ولم يفعل شيئاً من أجل أغلبيه قامت بإنتخابه يوماً ، كيف يطالبون بأصواتهم وهذا الرئيس لم يلتزم بشروط العقد الذى مضى عليه وإلتزم به أمام هؤلاء الين إنتخبوه ، كيف يتمسكون بما يسمونه خلافه إسلاميه وخلال العام الماضى كاملا لم يُظهر مرسي أى شيئ له علاقه بأى مظهر إسلامى "بالعكس"
لمن لم يكن مُصدقاً لإمتلاك الإخوان للسلاح وقتلهم لبعض زائريهم لرابعه والنهضه فقد رأى بنفسه بعد إقتحام الإعتصام ومحاولات فضه كل ذلك ، كما كشفت تصرفات الإخوان وحرقهم للمحلات الفرديه والكنائس وسيارات الشرطه ومبانى المحافظات , واقتحامأقسام الشرطه المختلفه بالقاهره والمحافظات والقتل ، بل والذبح مثلما حدث مع مأمور قسم كرداسه دون مراعاه لآى شيئ ووو ... وكل ما فعلوة كشف أنهم ليسو سلميين كما يزعمون

كيف يستطيع أعضاء ومحبي الإخوان اليوم الهتاف "يسقط حكم العسكر" وقد أغمضو عيونهم طوال أعوام ثلاثه مضت عن كل أفاعيل المجلس العسكري ، بل وتم تكريم طنطاوى رغم كل ما فعل ..
كيف يتحدثون عن الكيل بمكياليين وهم أول من يكيلون بمكاييل عده ..
كيف يدعون أن ما حدث 3-7-2013 هو إنقلاب عسكريي من الاساس؟ وهم أول من هللو للعسكر عندما قام بنفس الفعل مع مبارك فى فبراير2011
كيف يتحدثون عن الدماء وحرمتها ، فأين كانت جماعه الإخوان ومحبيها عندما قُتل 77 شخص برصاص قوات الآمن فى بورسعيد فى عهد مرسي ..
كيف يتحدثون عن إنسانيتنا ويترجونها دون أن نرى إنسانيتهم فى موقف واحد طوال أعوام مضت!!

وبغض النظر عن اسباب وتداعيات إعتصامهم، وبغض النظر عن تاريخهم المُقزز ، وبغض النظر عن أشياء كثيرة ليس من الواجب غض النظر عنها  .. فأنا أشفق على مؤيدي الإخوان فهم لا يروون سوي بعين واحده لكنهم فى النهايه  مصريون لهم حق الإعتصام ،  لهم حق التظاهر أمام أيا من مؤسسات الدوله ولهم مطالب مشروعه حتى وإن كانت بلهاء ولن يتم تنفيذها وحتى وإن كانت تتعرض لمصالح أغلب الشعب
فحق التظاهر والإعتصام والمطالبه بأى شيئ حق مشروع فى جميع الدساتير ، حتى دستور الإخوان المعيوب والمشوه



ضد فض الإخوان للإعتصامات
لا أحد ينسي موقف الإخوان من الإضرابات والإعتصامات والتظاهرات منذ تنحى مبارك وحتى قبل 48 يوم من الان .. فموقفهم الثابت كان دائماً لصالحهم تحت شعارات سير عجله الانتاج و حرمه قطع الطرق و يوم أن قرر المتظاهرون إيصال أصواتهم لأعضاء مجلس الشعب كان إنكار الأحداث سيد الموقف ، وكانت اللقطه الشهيره للنائب زياد العليمي مدافعاً عن المتظاهريين أمام برلمان كامل رافضاً لهم ، وكان قانون منع التظاهر الذى حاربت جماعه الاخوان من أجل إقراره فى مجلس الشعب ثم الشوري أحد أهم قوانينهم المثيرة للجدل ، والمثير للتعجب أن هذا القانون كان بحجه خروج التظاهرات عن السلميه وتدخل المندسيين
وقد عانينا كثيراً بسبب قرارات وتصرفات الإخوان ، وقُتل شبابنا وسُحلو مرات عده دون كلمه تعاطف واحده بل قامو بإدانه المتظاهرين "المسحولين منهم أو المقتولين" ..
وكنا ضد كل اساليب الاخوان وحكوماتهم فى فض أى تظاهره أو إعتصام ، خاصه وأن الاعتصامات لها مطالب محدده .. وبالتالى ليس من المفترض أن تتغير المواقف

ضد فض إعتصام رابعه
لماذا حصرنا مشاكل مصر والمصريين فى إعتصاميين لآ يعنيان شيئاً مؤثراً فى واقع الآمر فالإخوان لا يستطيعون فعل شيئ واقعى أكثر من هذا الاعتصام السخيف ، وإن كان بمقدورهم لاستطاعو شل الجمهوريه بإعلان العصيان المدنى الشامل وغيرها من اساليب الإعتراض .. لكنهم لا يستطيعون
ولم يكن من الواجب على الحكومة أن تعلن إنتهاء التفاوض والبدء فى فض الاعتصام بقدر ما كان واجباً عليها أن تعلن عده إجراءات تُحقق العدالة الإجتماعيه وبعضاً من مطالب الثورة التى لم تتحقق إلى الأن وتبدأ فى إجراءات تعديل الدستور فعلياً والاستفتاء عليه ، وغيرها من القرارات التى يمكن أن تُجمع الشارع فعلياً حول الحكومة (مثلما فعل الإخوان بإستخدامهم للصناديق التى يدافعون عنها الآن) .. كان من الواجب أن تتجاهل الإعتصامين الوقعان بالقاهره لتهتم بالمحافظات التى شبعت عبثاً

وهو ما أثبته د.البرادعى بإستقالته  ومن بعده د. زياد بهاء الدين وزير التعاون الدولى
ارفض فض الاعتصام ليس دفاعاً عن الإخوان ولكنى متعاطفه مع نفسي ، متضامنه مع حقى فى الاعتصام المستقبلى
- موافقتى على فض الإعتصام الان لا يعنى سوى شيئاً واحدا .. ألا وهو موافقتى على فض أى إعتصام بعد اليوم .. موافقتى على منعى من مجرد التفكير فى عرض مطالبي (مطالبنا) مطالب الثوار "العيش والحرية والعدالة الاجتماعية .. وكل ما يؤدى إليهم
- موافقتى على فض الإتصام معناه تقويه حكم عسكري تناسي دورة كحامى للبلاد وأقحم نفسه فى لعبه قذره ليُكمل مسيرته فى تعميق الدولة العميقه
- موافقتى على فض الاعتصام تعنى موافقه ضمنيه على كل مره إتفض فيها مظاهره أو إعتصام خلال السنين اللى فاتت

تحديث : مجلس الوزراء فرض حظر التجول 11ساعه ودا بعد طوارئ لمده شهر .. ودا بعد ما تم تعيين 11 لواء "عسكرى وفلول" كمحافظيين ..
وبالامس تم فض تظاهرات عمال السويس للصلب بالعنف .. وغيرها من الاجراءات اللى تدل على تصفيه الثورة وعودتنا الى ما قبل يناير 2011 ..


على كل حال
كلامنا لن يؤثر فى تغيير أى شيئ فالإمور أكبر منا بكثير و الشارع أقوى من بضعه كلمات مكتوبه على صفحات مهمله مرفوعه على شبكه إنترنت مليئه بمليارات الكلمات ، غير أن أفه شعبنا النسيان

لكنه لا يمنع عدائي للعسكر ، لا يمنع رؤيتى بعوده دولة مبارك تدريجيا بمؤسساتها الامنية بسياساتها الاقتصادية بعسكرة الدولة علي يد السيسي والحكومة .. لا يمنع عدائي للإخوان ، ولا يمنع ان فض اعتصام الاخوان (وأى إعتصام بعده) هو الخطوة الاولي لذبح الثورة والثوار 


إقرأ أيضاً .. ما يُكمل الفكرة

لن نسامح يا جماعة الإخوان 

Translate

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
حدث خطأ في هذه الأداة