الأحد، 5 مايو 2013

موقف مصريه تجاه سوريه


 مع بداية ثورات الربيع العربي كانت الشعوب تدعم الثورات ضد الانظمه الدكتاتوريه التى لم تعمل سوى لمصالحها غير عابئه بما يحدث للرعايا ، ومع تطور الأحداث وهروب الرئيس التونسي ومن بعده تخلى الرئيس المصري عن منصبه (وأقول تخلى لآنه كان أفضل خيار أُتيح لبقاء نظامه) بدأت تحتل اكثر الانظمة المتاحه على الساحه تنظيمياً وتمويلاً ودعماً محل رؤوس النظام المصري والتونسي وبدأت اللُعبه تتخذ إتجاهاً غير الذى كانت تراه الشعوب الثائرة (الثائره وليست الخامله) ، ولن أقبل الرد بأنها إرادة الشعوب لآنها لو كانت كذلك لما شهدنا كل تلك الإحتجاجات الحقيقية ، وما وصلنا الى وضعنا الحالى .. ولآنها لو كانت بإرادة الشعوب الصافية لأصبحت عاراً فى وجه النظام الدولى العالمى المتحكم فى كل الشعوب !!

ومع بدايه الثورة السوريه كان دعمها واجباً كدعم مصر وتونس فلم تكن المعادله واضحه كما هى الآن ، وعن شخصى ومثل الكثيرين لم أكن أعرف كثيراً عن تاريخ سوريا وثقافتها ونظامها الحكومى والسياسي والمعارضه بها ووو... وبالتالى لم أحدد موقفاً واضحاً رغم ميولى الطبيعي للثورة (حينما كانت ثورة شعبيه وليست حرباً بين جيشن أحدهما تابع لنظام قمعى والآخر مدعوم من جماعات جهاديه مسلحة بإسم الدين )

أما الآن أصبح أخذ موقف تجاه سوريا أمر واجب "رغم صعوبته" فالسكوت عن القتل يجعلنا شركاء فى قتلهم والسورى اليوم يواجه القتل من كل مكان ، وإن كنا قد صمتنا دون موقف واضح حتى مات سبعون ألف مدنى سورى فلا يمكن الصمت أكثر من ذلك ، ليس فقط من أجل سوريا بل من أجل أمننا القومى كمصريين ، فسوريا هى خط الدفاع الأخير للحفاظ على الشرق الأوسط فهى أخر أكبر دولة لم تسقط بيد القوى الإسلامية المواليه للولايات المتحده الامريكيه بعد ، كما ان دعمها من روسيا وايران وإتباعها لنظام شبه علمانى معادى لإسرائيل يجعلها حافظه للتوازن بالمنطقة .. وبالتالى نحن بحاجه لصمودها حفاظاً على ما تبقي من المنطقه العربيه .

وحقيقه الآمر لا أدعم طرف ضد طرف لآن الآطراف جميعاً تستحق الإبادة بدلاً من هذا الشعب المضطهد ، فلا يوجد نظام سوي فى العالم يستخدم صواريخ واسلحه استراتيجيه وكميائيه ضد شعبه ، ولا توجد معارضه تستحق الاحترام تمثلها جبهات ارهابيه مدعومة من الخارج، ولا يوجد عدوان خارجى سواء كان فى تدخل حلف الناتو الى سوريا او القصف الاخير من اسرائيل يستحق الاحترام ، ولايوجد دعم حقيقي لشعب سوريا فالدعم العسكري الروسي والدعم الايرانى وغيرهم موجهين لنظام الاسد وليس لشعبه .. وبالتالى فالمصالح والعلاقات أقوى من أن تُدعَم  .. وموقفى الداعم للإنسانيه أكبر من دعم أحد الأطراف ضد الآخر

إذا فمن ندعم ؟ خاصه بعد القصف الاسرائيلي على سوريا

 نظام الاسد امام خيارين لا ثالث لهما وكلاهما مُكلف ففى حاله الرد على اسرائيل (ورغم كونه أمراً مستبعداً) سيكون إعلاناً لحرب لا أعتقد انه مستعداً لها بعد عام ونصف من تفتيت الجهود مع الجيش السورى الحر (وحتى قبل ذلك) ، وفى حاله عدم رده سيكون اعلان للمزيد من الحرب على المعارضه  التى أعلنت رفضها لأى تدخل أجنبي وإرادتها فى رد الهجمات الإسرائيليه بهجمات موازيه كما سيكون إيذاناً من سوريا بالسماح لإسرائيل بقصفها مرات لاحصر لها ، وبالتالى ففى كلا الحالتين الحرب السورية القادمة ..  والشعب السورى سيصبح أكثر عدائيه فهو رافض للأسد ورافض للمعارضين ورافض للدعم والتهديد الخارجى على حد سواء .

  لا أحد يرضي بالأمر الحالى (إلا أصحاب المصالح) أما الشعوب هى من تستحق الدعم الحقيقي ولا تجد سوى القتل وإبادة مدن بأكملها بفضل إحتماء الجيش السوري الحر بالمدنيين ، ورغم كونها تبدو كفكره حالمة إلا أننى كنت أعتقد أن الغارة الاسرائيلية ومن قبلها تدخل  قوات حفظ السلام كان يجب أن توحد الشعب السورى بشكل او بأخر لمواجهه أعداء الخارج الطامعين فى سوريا والمستفيدين من سقوطها بدلا من ان يوجه كل طرف الاتهامات للأخر

ولانه لا قيمة حقيقية للتحليل السياسي بدون ربط تاريخي و لا منطق سليم في القرار الخارجي بدون إعلاء قيم المصلحة المصرية ، أدعوكم لقرائه مقالين هاميين : الآول يتسائل أسئله مشروعة " التآمر على سوريا حقيقة وليس وهماً " والثانى يجيب بالأدلة والتواريخ "لهذا  أؤيد سوريا الأسد "
لذا وجب أن أُعلن موقفى (الحالى -لان المواقف تتغير بتغير الظروف والآحداث فهو لم يكن موقفى منذ شهور وربما يتغير بعد شهور ) أعلن عدم دعمى لميليشيا سلفية متطرفة لتدمر الجيش السوري بإسم الثورة ورفضى للتدخل الدولي بسوريا ..


ولآن التوحد فى البلاد العربيه أمر خيالى ، فلا أرى سوى إكمال الرئيس الاسد لدكتاتوريته وقضائه على الميلشيات المسلحه  كحل سريع لابد منه  للتخلص من أعداء الثورات الحقيقية ومن ثم محاولة إعاده كل شيئ كما كان ، والبدء من جديد إذا أردنا الحفاظ على ما تبقي من سوريه ..

Translate

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
حدث خطأ في هذه الأداة