السبت، 10 ديسمبر 2016

أبناء المطلقين...

أبناء المطلقين ، وصم العار الذى يصف أطفال أبرياء ،أبرياء من سبب وجودهم، من قرار أبائهم بالإنجاب، من قرارهم بالإنفصال، أبرياء من كافة قرارات والديهم...
قرابة الـ 200 ألف حاله طلاق سنوياً لا يدفع ثمنها إلا الأبناء...
بخطوة واحدة للخلف تجد أن كل أب و أم قد إتخذا قرار الزواج بكامل إرادتهما وبكل الحب و الأريحية، وكذلك قرار الطلاق يتم إتخاذه بعد صراعات بين كلاً منهما و نفسه وكلاً منهما و الآخر والمجتمع و أشياء أخرى، لكن يظل قرار الإنفصال الحل الأنسب من وجه نظر الطرفين و بالتالى يتم تنفيذه بأريحيه دون إعتبار لمشاعر الآبناء، فمع كل طلاق يتخلص كلا الطرفين من بعض المسئوليات التى تُشعره براحه ما ولا يدرى أن عناء تلك المسئوليات ينتقل لا إرادياً للأبناء

مشاعر أبناء المطلقين

دائماً ما تتضارب المشاعر لدى هذا الطفل ، و تستمر تلك المشاعر المتضاربة إلى أن يشيخ، فتؤثر دون إرادة منه على حياته وكافة علاقاته

  • هذا الوليد لا يشعُر بالأمان مطلقاً، وإن سنحت له الفرصة ليجد شريك صالح لحياته (صديق او زوج) يظل خائفاً متوتراً لا يري الأمان الكامل فى أياً من علاقاته، لا يشعر بالأمان الكافى للإستمراريه أو حتى ما يكفي لتهدئه روحة المُضطربة
  • إبن المُطلقين لا يشعر بالثقه الكاملة تجاه أى شخص أو شيئ، فالثقه فى قاموسه لا تعنى أكثر من الإستسلام لواقع مجهول، أو أنها وسيلة الأخر لإستغلاله والسيطرة عليه
  • دائما ما يشعر أبناء المُطلقون بالتشتت العاطفى، فهم ضحيه الفراغ العاطفى فى ظل صراع الأباء ، ولايعلق بذاكرتهم إلا المشكلات العنيفة وأحاديث كل طرف عن سوءات الآخر، فيبحث الإبن عن حنان الأبوين دون أن يجده داخل أسرته فيضطر لاإرادياً بالبحث عنه خارجها، ولأنه يفتقد للثقه و الأمان فى تعاملاته يقع ضحيه التشتت العاطفى
  • التذبذب الفكرى من أكثر المشكلات التى يُعانى منها أبناء المطلقين، فالوحدة الدائمه التى يشعرون بها رغم تواجدهم بين أفراد العائلة تجعلهم يتخذون الكثير من القرارات الفرديه وكثيراً منها خاطئة نظراً لقله الخبرات، وعليه يُصبح مشتتاً بشده
  • من سوء حظ أبناء المطلقين أنهم يكونون ضحية أباء غير مسئولين، مما يؤثر عليهم سلبياً فى الدراسة والعمل وما الى ذلك، فإنعدام مسئولية الآباء تولد فى الآبناء إنعدام مسئولية من نوع أخر 
  • أبناء المُطلقين يحتفظون بداخلهم بالكثيـــر من المشاعر السلبيه تجاه الجميع، لقد نشأوا فى ظل ظروف تعرض مساوئ الوالدين (أقرب الأقربين) فماذا نعتقد من باقى البشر فى ظل أن نفس الظروف تعرض بعض مساوئ الاخرين؟
  • الوحدة بين الآلآف البشر هى الصديق الوفى الوحيد لأبناء المطلقين، هم لا يؤمنون بشيئ بقدر ما يؤمنون بالعزل، غالباً ما يحاولون تحديها بخلق الكثير من المعارف، لكنهم يقدرون الوحدة بشدة لأنهم يعلمون جيداً أنها المصير المنتظر مهما كانت الأحداث الحاليه
  • الفشل هو الشعور الملازم لأبناء المطلقين ، ف فشل ذويهم فى الحفاظ على الاسرة و هى ابسط الاشياء يجعلهم يرون أن الانسان كائن فاشل بغض النظر عن ما حققة من إنجازات، كما أن فشل المحيطين فى تشجيعه والاهتمام به يجعله لا يري الا الفشل مصيراً محتوماً
  • اللامبالاه هى مصير كل أبناء المطلقين ، حيث لا شيئ ذو أهمية بالنسبة لهم بعد فقدان والديهم أحياء ، وخاصة فى العلاقات الإجتماعية ، فجيمعهم لا يبالى إن فقد صديق أو زوج أو عمل أو درجات دراسيه أو أو ...

طلاق أبناء المطلقين

يري الزوجين أن الطلاق صفقه يجب أن يخرج كلاهما منها بأكثر ربحية مادية ومعنوية ممكن، و لا يخسر فى ذلك سوى الابناء، فعندما يحدث ذلك يكون أشبه بطلاق الزوجان للإبن، ويصبح الضحية وقود لمحرقة الأحداث، فـ إما أن: 
  • يبحث الأبوين عن سُبل التخلص من مسئولية الآبناء تماماً بالشكل الذى يوفر لهما حياه مستقبليه خاليه من المشكلات والمسئوليات لينشغل كلاهما بزواج جديد بعيداً عن الآبناء
  • أو أن يتصارع الطرفين على الآبناء ويتخذهم كل طرف كوسيلة  لعقاب الطرف الأخر
  • أو أن يظل الآبناء فى صراع بين شد وجذب ، إهمال شديد أو قسوة شديدة
أيا كان شكل الصراع يشعر الإبن أنه قد تعرض للطلاق من أمه وأبيه سوياً، يحمل فى قلبه بعض الضغينة ويتسائل ألالاف الأسئلة دون إجابة، و يعلم إجابات الالاف الأسئلة دون أن يسألها أحدهم و دون أن يتخيل أحدهم أن كل ذاك قد دار برأسة الصغير 
ويفضل الأبوين فى استقطاب الصغير لانه يري كلاهما مخطئاً رغم تبريرات كل طرف و إظهار نفسه على أنه ضحية الآخر 
ذلك الضغط المبالغ فيه يُشعِر الإبن مهما كان عمرة أنه قد فقط الدفء والامان والسكينه والاستقرار والراحة والحب الى الابد ، بالفعل لقد فقدا إمكانيه رؤية أبواهما سوياً للأبد ..
ومع هذا الفقد المبالغ فيه كثيراً ما يرفض الإبن إعادة زواج أبويه، لأنه على صغر سنه لا يُصدق كيف يمكن لطرفي صراع إعادة التجربة، و يرفض تماماً أن يعيش كواليسها وحده من جديد

أبناء المطلقين والمجتمع

دائما ما ينظر الأخرون للأبناء نظرة شفقة تجعلهم يتمنون لو إنشقت الأرض و إبتلعتهم، وبالطبع لا ننتظر الكثير من أبناء هم فى عيون المجتمع مجرد ضحايا 
وينقسم المجتمع المحيط إلى فئتين، واحده تدعم الآب و الآخرى تدعم الام، ولا يُشترط أن تكون الجهه الداعمه هى العائله، بل تتدخل أطراف كثيرة جدا ليس لها علاقة بالآمر ويظل هذا الامر غير مفهوم للابناء 
و تنهال الأسئلة على الابناء من نوعيه (أيهما تُحب أكثر بابا أم ماما) كأنه قد فُرض علي الابن أن يتخذ أول قراراته المصيرية بإختيار أحد الطرفين لإستكمال الحياة معه فقط وإهمال الأخر، فلا يكفى أن يري الابن أبواه يسيران فى إتجاهات متناقضه، بل لا بد أن يتخذ أحدهم عدواً
و من لم يفعل ذلك -يا ويله- ينظر أبناء المجتمع للإبن وكأنه قد إقترف جريمة عند إختياره أياً من الطرفين، ويظل يحاسبه دائماً و أبداً على إختياراته
أما عن نظرة المجتمع للأم المطلقة فهى نظرة كفيله بإحتقار أى إبن لأمه مهما كانت الأسباب و الدوافع و النتائج و هو ما يؤثر عليه فى كل أفعاله فيما بعد 

مصير أبناء المطلقين

يختلف تأثر كل إبن حسب ظروف الإنفصال والاكثر تأثراً فى ذلك هم الابناء فى مرحله المراهقه، وعلى كل حال كل الأحداث المحيطة تؤثر فى الابناء أياً كانت أعمارهم دون شعورمنهم و دون إنتباه الأباه، تؤثر تأثيراً عميقاً يتعدى ما يظهر على السطح
وتكن الكارثة فى حاله أن هذا الإبن لا يُعتد برأيه، أو يتم ظلمه ظُلم مباشر بشكل من الأشكال، فيبدأ بالتعبير عن غضبه بصورمختلفه مثل: 
  • مشكلات الانتماء: يري الابن أن لا مكان له بين أفراد هذه الأسرة، لا أحد يهتم به أو يستمع إليه، وبعد فتره يشعر أنه لا ينتمى إلى أى مكان ولا يريد ان ينتمنى لتلك الاسره، بل و يحملهم سبب وجوده ويلومهم على ذلك
  • الانطوائية والعدائيه : انهما الصفات الأكثر ملازمه لأبناء المطلقين، يتحول الابن الى إنطوائي كارهاً لوجود اخرين يشاركونه حياته لانه لا يري فائده منهم، و تكن العدائية سلاحة الامثل لكى لا يقترب منه أحد أو يأذيه
  • إضرابات النوم اللعينة: حيث تُسيطر الأحلام الكبيسة على نومهم لدرجة أن تمر أيام دون أن يغفلوا لكى لا يُشاهدون الكوابيس فى أحلامهم
  • الخوف المرضى والقلق و الاكتئاب والفُصام والتوحد والوساوس بأنواعها: غالباً ما يُصاب الابن بواحد أو أكثر من تلك الأمراض ويتم إكتشافها فىالكثير من الحالات، ولآن العلاج دائما ما يرتبط بالبيئه المحيطة فلا يحصلون على العلاج المناسب فى أغلب الاحيان
  • بعض الأبناء يتعرضون لمشكلات نفسيه تظهر فى أشكال عده مثل : الافراط فى تناول الطعام، التبول اللاإرادى
  • البحث عن اللذات : أبناء المطلقين يفتقدون سبل المتعه فى الغالب فيبدأون بالبحث عن اللذات خارج المنزل الكئيب حتى لو كانت لذات وقتيه مما يُعرضهم للمشكلات
  • تعاطى المخدرات: الكثير من الابناء يبحث عن المخدرات و يتعاطاها بدافع الهرب من الواقع و بكامل إرادته الى أن يصير مدمناً لها، فيعتبرها ملجأه الوحيد من قسوة الحياة
  • الزواج العرفي: إذا كان الابن كبيرا بما يكفي يقوم بالزواج بحثاً عن الحب والدفء و الإحتواء و رغبه منه فى عدم الالتزام بمسئوليات الزواج التقليدي
  • رغبة الهروب: كثيراً ما يبحث الابن عن الوسيلة التى يهرب بها من كل شيئ محيط به ، كأن يتهرب من الدراسة، يتهرب من المنزل و يبحث عن سكن منفصل .. دائماً ما تُطارده رغبه الهروب طوال الوقت 

وأخيراً

ألام الطلاق أشد قسوة على الابناء من الاباء وتستمر معهم طوال مده حياتهم،،، أتمنى من كل من يقراً هذا المقال أن يشعُر بكل كلمة لكونها ناتجة عن مرارة التجربة على ارض الواقع، ولو أن الواقع دائما ما يكون أكثر مرارة مما يمكن التعبير عنه بالكتابة أو غيرها .. 
رجاءاً، كونوا أقل قسوة على هؤلاء الابناء، تفهموا مواقفهم المبينيه على ماضى مختف عن الماضى الذى تبنى عليه قراراتك، قوموا بتعويضهم عن ما مروا به وأثر فيهم دون إراده منهم، سامحوهم فهم لا يُعَبِرون سوى عن مرارة ما بداخلهم 

الخميس، 6 أكتوبر 2016

ومات أبي

5-9-2016 الواحدة ظهراً "أبويا مات .. مجدى مات"
قالت كلماتها بصوت مُحشرج لا تشوبة أى دموع، هرولت إلى المشفى تاركة مشاعرها فى المنزل ، ظلت مرتدية ملابسها المُلونة مكحلة العينين و إرتدت قناعاً جامداً لا تعلم مصدرة لكنها أجادت إستخدامه فى مواجهه نفاق مصطنع من الجميع
قبل سبعة وثلاثون يوماً قامت إدارة المشفى بحجزنا سوياً على أمل أن يستمد كلانا الحياة من الآخر، سعدتُ وكأن القدر أراد أن يُصالحنا و يُنهى فُراق أرواحنا الذى دام لأعوام كثيرة، يوم كامل مر ببطء شديد ليقرأ فيها سبعه أجزاء كاملة من القرآن، وليلة جمعتنا فى غرفة واحدة لأول مرة منذ أن كنت طفلة لم نتحدث فيها كثيراً، كان السكون والترقُب فيها سيد الموقف، ونغزات الإبر وموقف ضاحك هما كل ما تحدثنا عنه
قبل سته وثلاثون يوماً إستعد كلانا وإتبعنا الإجراءات بصرامة شديدة، قاموا بتعقيمنا بمواد مُطهرة وإرتدينا ما يرتديه الأناس قبل دخول غرف العمليات الجراحية الكبرى، سبقنى وأخذوه دون أن أودعه سوى بقبلة واحده على جبينه، قبلة عاجلة لم يُريدها هو بقدر ما أراد الذهاب فى عجلة من أمره الى غرفة العمليات اللعينة، ظللت أنتظر دورى ومرت الدقائق بطئية لتُكمل ثلاث ساعات كاملة من الإنتظار القلِق، وجاء خبر عدم استكمال ما بدأ، كانت الكلمات الظاهره "مفيش عملية، يلا هنخرج" أما باطنها "إستعدى لوفاته قريباً" إنه القدر ينظر إلىً عابثاً قائلاً لن تنولى أمنياتك أبداً
خمسة وثلاثون يوماً مرت فى المشفي، كنت أعلم فيها أنها مجرد أيام وينتهى الآمر، فكرَت كيف ستكون الحياة بدون سند فى مجتمع لا يعتمد سنداً للمرأة غير أبيها وإن كان أباً على ورق، وإن كان ضعيفاً أو مريضاً أو مسافراً، كيف سأصطدم بكل ما أكره وأمنع ما يضر إن لم أجد سنداً لى حين أخطئ، كم سيزيد بؤس روحى دون أب، كم سنسير فى الحياة وحدنا، متى سينتهى هذا العبث ويخيب ظنى
أربعة وثلاثون يوماً بكيت فيها كما لم أبكى من قبل، رق قلبي كما لو أنه لم يسبق وأن دق، ظللت ألتمس كلماتى كما لو كنت أنطق بكلماتى الآخيرة، سخرت نفسي وعملى وضبطت مواقيتي لرؤيتة كل يوم
ثلاثة وثلاثون يوما مارست فيها نظام غذائي شديد للحفاظ على جسدى و ضبط مؤشراتى الفسيولوجية على أمل أن نعود لغرفة العمليات يوماً ما، مارست الرياضة يومياً لأحافظ على لياقتى حين أحتاجها لأشفي سريعاً وأعتنى به، إقتربت ممن أحب كما لو لم يتذوق قلبي الحب يوماً
إثنين وثلاثون يوماً قال فيها أحبك ألالاف المرات للكثير ممن قاموا بزيارته، لم أسمعها منه سوى مرة أو إثنين، أكان يُحبنى حق حبي له! لماذا يمنعنا القدر عن إظهار الحب بقدر ما يُجبرنا على إظهار الكراهية للجميع؟
ثلاثون يوما حاولت استجماع قواى النفسية والجسدية ليمر هذا اليوم الموعود بسلام
قبل ثلاثة أيام كانت إفاقته الجيدة قبل غيبوبته الأخيرة، إجتمع كل أحبابه ليلتها على غير المعتاد، لقد مات أبي دون أن أراه فى أخر يوم أفاق فيه ، كنت فى أكثر أيامى إكتئاباً، أكانت هى الأقدار اللعينة؟
قبل يومين لم يتخيل أحدهم أنها النهاية، ظنوا جميعاً أن إفاقته بدايه لأيام جديدة مليئة بالخير، كنت أعلم كما كان يعلم أنها النهاية لا محاله
قبل يوم وعيناه سارحتان فى ملكوت لا علم لنا به، جلست بجواره وأمسكت بيده، تحدثت معه وأمسكت بدموعى كما يمسك المرء بأسد هارب فى غابة كبيرة، أخبرته أنى أعلم ما يخفى عن الكثيرين، أخبرته أنى لن أنسي ما ألمنى يوماً لكنى سأحاول، طلبت منه أن يسامحنى وأن يُرسل لى ملائكته الطاهره إن كانوا حوله حقاً
يوم الإثنين اللعين، حين أغلقت عيناه خِفت أن أراه، لم أدخل غرفته، لا أعلم لماذا لم بُجبرونى على رؤياه! ماذا منعنى رغم إرادتى الشديدة لتقبيله على جبينه كما يفعل الآبناء مع أبائهم دوماً، هل تمنع ملائكته الطيبة الأشرار أمثالى!
مات أبي ظهراً .. غسل وكفن عصراً ، قامت صلاه جنازة وتم الدفن بعد صلاه المغرب، لم أمر بالمقابر فى حياتى سوى مرة واحده معه، أشار لى وقتها أن هذه مقبرته و هذه مقبرتى اللذان يندفن فيهما، لم تفارقنى إبتسامته، كان النعش طائراً كما يذكرون فى روايات الأجداد التى لا يُصدقها العقل، لم أرى يوماُ جنازة بهذا الشكل المُرعب الرائع، لم أشعر بالخوف أو الألم
أشعر بالذنب كثيراً، لم أراه ليلته الآخيره، لم أقبله، لم أساعده ليستكمل حياته،،، الشعور بالذنب لا يستمر كثيراَ ... أعوام كثيرة لم أشعر فيها بوجود أبي، أيام كثيرة عانيت فيها لأسباب كثيرة، لقد غفر الله له بأن وهب الإنسان نعمة النسيان فـ مات دون أعداء أو مشكلات .. سامحنى يا أبي.. لم أكتفى بك يوماً وقد تمنيت كثيراً ألا أفارقك لحظة..
اليوم الاول مر ببطء وكأن عاما كاملا قد مر، البكاء والنحيب المصطنع فى كل مكان، الجميع حزين أو يُظهِر حزناً على رجل مشهود له بكل الخير والصلاح، مفاهيم كثيرة أعادت ترتيب ذاتها فى عقلى الصغير، كيف يبكون أمام الآخرين ويتهامسون ضاحيكن فيما بينهم، لما كل هذا النفاق المبالغ فيه، لا أشعر بشيئ حقيقي حولى
ثلاث أيام مضت تليقت العزاء من الكثير من المنافقين والآفاقين والمُستغلين ومدعين الواجب، تلقيت عزاءات من أناس مُقربون منه أو من العائلة وأخرون يرون أنهم مقربون منى، لم أشعر بقرابة أحد، شعرت وكأن العالم كله ضدى، جميعهم بأقنعة سوداء كاذبة، سيطرت علىً فكرة أن لا أحد صادق، أشخاص معدودون هم من تأثرت بوجودهم، وكثيرون تمنيت لو سمعت كلمه عزاء واحدة منهم، أصدقاء لم أرى منهم ما يُثبت ذلك وأقارب لم يصدقوا فى مشاعرهم...
خمسة أيام مرت .. أول أيام عيد الأضحى، جنازة جديدة بدأت اليوم ، لم يستطع عقلى إدراك ما يحدث، لا يشعر قلبي بشئ، أنظر للجميع فى صمت دون جدوى، أتأمل الأحداث محاولة إستيعابها دون فائدة ... سرت فى المقابر وحدى للمرة الأولى، قرأت الفاتحة للمرة الأولى، لم أشعر بشيئ وكأن شعورى أصبح متأخراً ألف عام ، عقلي لازال رافضاً وقلبي متعلقاً ونفسي مندهشه ...
ثلاثون يوماً مضت على وفاته أحاول جاهده جعلها أياماً إعتيادية .. لكنى اليوم حزينة مشتاقة، يعتصر الألم قلبي، إحتاج عقلي شهراً كاملاً لإستيعاب الآمر ولازلت لا أصدق، أشعر وكأنه فى سفر كالمعتاد لا أكثر .. أنا حزينة بما يكفى لقبول إحتضان العالم ..

لقد وقعت فى فخ النفاق، نفاق عكسي، أظهرت جموداً مبالغ فيه فور وفاته على غير مافى قلبي، وضعفاً مبالغ فيه مغلف بجمود وخروج عن المألوف بأفعال غريبة الآن .. أشعر وأنى قد جُننت .. ها أنا أتحدث عنه دون إذن، أتحدث وأنا لا أميل للحديث، أتحدث و أعلم أنك لن تسمع، أرسل لك الرسائل عبر المدونه كما كنت أفعل دوماً .. أنا حزينة يا أبي

لقد جُننت، أقوم بأفعال غريبة وأقوال بائسة، لا أجد من يملأ فراغ قلبي وروحى، لم أكُ أعلم أنك مهم لهذه الدرجة فى حياتى البائسة، تمنيت لو كان حضنك أقرب لى من كل الأحضان المُستغلة الأخرى، تمنيت لو كنت أقرب أثناء حياتك لأستطيع اظهار الحزن عليك بما يكفى حزنى بعد وفاتك، تمنيت لو نسيت حقاً ما فعلته وما مررت به بسببك وبدونك، لا أعلم ماذا أفعل فى نفسي الآن هل أعاقبها أم أعاديها هل أنا حزينة أم فقدت موازين عقلى البائس .. لقد جُننت، و سيبقي الحزن بداخلى، ليس حزناً على وفاتك، بل حزنا على ذاتى التى لم تستمد قوتها منك كما أرادت، لقد جُننت وأصبحت غريبة الأطوار، وأصبح مطلوباً منى إعادة ترتيب حياتى وأفكارى ومعتقداتى الغريبة و الغير متكاملة.. وحدى كالمعتاد

التفهُم، التعاطف والشفقة

فى مجتمعاتٍ نشأت على تبادل الحكايات ونَسج الخيالات كثيراً ما تتشابه التعريفات، وتتبدل المفاهيم، وتختلط المشاعر بالأفكار، ويرتبط الحاضر بالأساطير، وتُستباح الخصوصية بالآراء... فى تلك المجتمعات لا فرق بين التفهُم والتعاطف والشفقة .. لا شيئ سوى ردود أفعال سطحية مبالغ فيها، وخلل تعريفي لإثبات معتقدات أو فرض أراء أو تأكيد ذات كاذبة..

بكل بساطة يتم الدمج بين المفاهيم الثلاثة فيصيح أحدهم بتكبُر وتعالى "أنا فاهمك وحاسس بيك" وربما يرفع محفظته ليُخرج بعض الجنيهات معتقداً أن ما قاله وفعله هو التعاطف السحرى والحل الأبدى لكل مشكلات الآخر النفسية والجسدية والروحية غير مبالى بما قد يسببه كذبه أو تعاطفه الزائف بمشاعِر الآخر
وبمقابل  هذا التعاطف الظاهرى الغير حقيقي، يختفى التعاطف الذى نحتاجه بحق ويندثر فى غياهب روتينيه ساحقه، وتختفي معه كل المشاعر الطيبه التى يحيا عليها الانسان
التعاطف غريزة ومشاعر عفوية صادرة عن إنسان مُحب بشكل حقيقي يشارك الآخر مشاعره دون قصد أو تعمد لإثبات المشاركة، قد يمنع التعاطف الحقيقي حالات اكتئاب وإنتحار وطلاق وهروب... التعاطف قد يخلق منتجات جديدة بالأسواق أكثر قرباً من العملاء، قد يبدأ حروباً وقد ينهيها، قد يفعل أكثر مما يتخيله الانسان

الشفقه هى مشاعر متخفية فى شكل التعاطف وماهى إلا تعالى وإصدار لأحكام أو حلول لا فائدة منها قد تؤدى بحياة إنسان، أفعال تصدر من شخص يري نفسه قوياً كـ عطف على أخر ضعيف وغير قادر، عندما يشعر الآخر بشفقتك يود لو إنقسمت الأرض شقين وإبتلعته بلعاً، وربما لا يود سوى أن يقتُلك، فى حين أن المُشفق لايري أو يعرف ماهية مشاعر الطرف الآخر

التفهُم هو كل ما يطلبه الانسان من المحيطين، هو إنصات للأخر و جزء من شعور بما يمر به دون مبالغة أو محاولة لوضع حلول حمقاء لا فائدة منها، التفهم هو أمر يجيده الجميع تجاه الجميع وليس بحاجه الى إقتراب مبالغ فيه وإقتحام لدائرة الآخر، ليس بحاجه لحُب حقيقي، هو تفهُم للحالة العامة التى يمر بها لآخر، لذا يحتاج مجهود لتدرك ما يخالفك الرأى وتقبله دون غضاضة، التفهم لا يتطلب رأى قاطع ثابت، وليس له علاقة بالقرارات المصيرية ولا يترتب عليه إنهاء أى علاقة شخصية نتيجه سوء تفاهم

لتُصبح متفهماً : يفضل أن تلوذ بالصمت أغلب الوقت ، أن تتفهم لماذا حدث ما حدث وليس فقط ماذا حدث، أن لا تتخذ موقفاً لطرف ضد الآخر ، أن تُقدر مواقف الآخرين حتى إن لم تفهم لماذا إتخذوا مواقفهم الغريبة، أن تكن أكثر مرونة وإحتواءاً ورفقاً بالآخر، أن تُدافع عن حق الآخر فى إبداء رأية وتنفيذ أفكارة وإن كانت مخالفة لمعتقداتك، أن تفصل بين المواقف والقرارات الشخصية .. التفهم هو أن نتجاوز عن زلات الآخر، أن تصبح الخلافات بلا معنى، والخسارة غير محتملة والقلب لا يتألم بالفقد

كن متفهماً: لا تستهين أو تتجاهل مشاعر الآخر حتى لا يتجاهلك تماماً، ولا تبدى تعاطفاً مبالغ فيه يؤدى لنفس التجاهل، لا تطلب الابتسامة من شخص حزين ولا العبوس من أخر مبتسم، لا لا تطلب من الآخر أن يري العالم بعيونك أو يشعر بالأحداث بمشاعرك، لا تعطى نفسك حق الحكم على أى شيئ لا يؤثر عليك بشكل شخصى


لتصبح أقرب للآخر، كن متفهماً وليس متعاطفاً أو مشفقاً عليه
تفهمك سيمنحه الإستقرار العاطفى دون التعدى على حقه فى الشعور والوجود والإستقلال 
كن متفهماً دون شرط الفهم التام  


السبت، 20 أغسطس 2016

رساله الى الله 2 .. التجارة الخاسرة


يا الله .. لقد أمرتنا بعبادتك و الخضوع لأمرك والتذلل لعظمتك وأداء فروضك وإفرادك بالطاعة المطلقة دون تكلف عناء التفكير فى أي من أوامرك وكل ذلك التذلل بغاية محبتك
فلماذا جعلت ما بيننا وبينك تجارة، بل أعلى أنواع التجارة هي التجارة معك حيث تكن الخشية والخشوع ، تجارة سلعتها الطاعات وثمنها الحسنات والجنات والحور العين " إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30)"  وهذه التجارة إما نربحها ونُرزَقُ بالجنة أو نخسرها ونحيا فى النار أبد الأبدين
يا الله .. لماذا اعترضت حين أصبحت عبادتك تتمثل فى الشعائر الدينية والفرائض الوقتيه فقط بعد أن كانت أمراً روحانياً مُصلحاً للحياة، أليس هذا ما أردته من البداية؟ .. بل وأضحيت تعاقب عبادك الذين هرعوا سعياً بمادياتهم لرضاك بالذل والهوان والضعف والتقهقر فى الحياة الدنيا وكأن الإنسان مخلوق ليكون عبدأً لك و لأوامرك وإرضاء غرورك فقط، حتى دون أن يعرف كيف يتم ذلك.. ألم تقل فى كتابك "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)"
يا الله .. اذا كنت قد خلقتنا لنتاجر معك بما وهبتنا من نعم فلماذا خلقتنا ومنحتنا إياها؟ ولماذا توعدنا بالجنة فى النهاية طالما ان كل شيئ هو عطاياك من البداية وما نحن سوى مؤتمنون عليها
يا الله .. علمنى ما الفائده من كوننا وسيط يأخذ عطاياك ليعطيها لأخرون، او كوننا من المستحقين لعطاياك فنتعذب من عدم توفر حقوقنا ونتعذب ثانيه من نظره الاستحقاق تلك
يا الله .. إذا كنت تعلم أننا عاجزين عن موافاتك حقك والاداء بواجبنا (الذى لم نبتغيه)، وعاجزين عن شكر نعمك التى لا تحصى (والتى لم نطلبها) فلماذا تطلب مننا رد نعمك وشكرك وموافاتك حقك دوماً
يا الله .. لماذا حولت جنتك من هدف سامى ونبيل الى سلعة صعبة المنال يتحصَّل عليها المؤمنُ المجاهِد بنفْسه وماله في الآخرة، وما هو تعريف هذا الجهاد؟ لقد مارس البشر الكثير من الكوارث بإسم هذا الجهاد اللعين
وهل الجنه هى الجزاء الوحيد؟ ألا يصلح أن يحيي الانسان مجاهدا بنفسه وماله فى سبيل نفسه و من حولة ليحيا فى سلام وحب وامان
يا الله .. ألا يجوز أن ندخل جنتك تلك دون أن ننفق من وقتنا و أموالنا على الفقراء بحكمك أنت بإسم الصدقات والزكاة وغيرها، ألا يجوز أن نرد جنتك دون أن نسلم أنفسنا وحياتنا لك لمجرد أنك خالقنا (دون إرادتنا) .. أهذا عدل؟
يا لله .. لقد أعلن ورثتك ان  التجارة الرابحة تتلخص في أمرين أثنين الإيمان والعمل الصالح، أما الايمان فلم نفهم لما هو طريق التجارة معك ، أليس الإيمان بالقلب! ، وأما العمل الصالح فلم نفهم لماذا يرتبط بالجزاء، أليس من الأولى ان يكون الجزاء فى الدنيا ام ان جزاء الاخرة للأشرار هو أمر يسهل اقناع المؤمنون به
يا الله.. سامحنى .. فأنا لا أؤمن بأمر التجارة الرابحة معك، وأراها تجارة خاسرة لا فائدة منها ولا قيمة لها

السبت، 13 أغسطس 2016

رسالة الى الله 1 .. انا حقا اعترض


اللهم انى اعترض ...
اللهم انى اعترض ... 
اللهم انى اعترض ... ولكنك لا تقبل الاعتراض على ارادتك الصارمة ولا تأبه لرغبات انت من وضعتها فينا وعلمتنا اياها لنظل نحيا في عبث دائم
اللهم انى اعترض ولا مجال لمعارضتك فنظل نردد اللهم لا اعتراض ، ليس لأننا مؤمنون بحكمتك التى لم نفهمها يوما و لكن لاننا لا نملك سوى تلك الكلمات لترضى غرورنا
اللهم انك لست بعفو فانت تاخذ حقك من عبدك فى الدنيا أو بمجازاته النار فى الاخرة ، وان لم تعاقبه فتبعث بعقابك لورثته او من ينوب عنه، كما لو كان نداً لك
اللهم انك لست بكريم فقد وزعت ثروتك على حثالة بشرية بغير عدل او مساواه واجبرت الباقين على الرضا لينالوا جنتك
اللهم انك لا تحب العفو واعلنت ذلك مرارا فى كتابك و وضعت لنا النار بديلا وسبيلا لكل مالا تهواه، اللهم انى اعلم انك لن تعفوا عنا فانت كالظالمين تستمد قوتك وجبروتك من ضعف من هم ادنى منك وتدينهم بما لا يأملوه عقابا لهم عما فعلوة بالعقل الذى وهبتهم اياه
اللهم ان كل تدابيك ليست بخير، فغالبا ما تعود علي امتك الصالحه (لا يهم من هى تلك الامه) بالدمار والحروب والاعاصير والشر ـ أليس تسونامى و ضرب برج التجاره من تدابيرك العظيمة
اللهم اننا نعلم انك لن تشفي مرضانا لكننا نؤمن انت الوحيد القادر على ذلك لضعفنا و قله علمنا وحيلتنا، و نستشفع فيك رسلك و أوليائك الصالحين الراقيدين تحت التراب بلا قيمة املا فى تغيير الواقع ونحن ادرى الناس بان الوضع لن يتغير
اللهم انك قد اوهمتنا اننا اسوياء واننا افضل خلقك وما نحن سوى طفرات جينيه غير مكتمله النمو بها من العيوب مالا ينتهى

اللهم انك وهبتنا الحياه بغير ارادة منا، اللهم انك خلقتنا لتتلذذ بعذاباتنا في اوقات فراغك ، وهبتنا العقل ليحيا صراعه معك قبل الجميع، وهبتنا القلب ليتألم مرارا حتى يصبح جاحدا فيموت، وهبتنا الجسد لتنهانا عن الاستمتاع به، وهبتنا الدين ليتحكم بمصائرنا ،وهبتنا القوة لنشعر بضعفنا فيما بعد، وهبتنا الرغبه ومنحتنا جزءا منها لتستمتع بضعفنا حين زوالها
يالله .. لقد تعلم البشر القسوة منك، انت المُعلم للبشر ، انت الظالم الغالب المتكبر الجبار القهار القابض الخافض المزل المميت الضار .. اليس تلك هى الاسماء التى اسميت نفسك بها
يالله .. ان كنت قد اجبرتنا على الحياه فنحن على اتم الاستعداد لإنهائها .. كفانا عبثا 


الجمعة، 1 يوليو 2016

هُنَ .. مجموعة قصصية نسائية


بعد عامين ونصف من الإنقطاع المتعمد عن نشر التمتمات وسُرادات الأفكار ومحاولة قمع غواية الكتابة و تفريغ المكنون ...
عُدتُ بتجربة جديدة (مجموعة قصصية نسائية) تقع فى إطار الهاشتاج الناقم على المجتمع المتناقض #خلبطيطة_بالصلصة ..

للتحميل

هُنَ .. مجموعة قصصية نسائية

لـــ 

مها الخضراوى



 بإنتظار أرائكم لكونها التجربة الأولى لصياغة القصة القصيرة 
 مع العلم أن المجموعة  تنتمى الى عدة ألوان وليس لون واحد من ألوان الأدب القصصى، فـ تبتعد عن القصة بمفهومها الكلاسيكى وتقترب من القصة القصيرة الحديثة 

*شكر خاص لكل من إستخدمت رسوماتهم ..
توجد بعض الرسومات أتمنى التواصل المباشر مع أصحابها 

Translate

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
حدث خطأ في هذه الأداة