السبت، 16 أبريل، 2011

بين التفكير و التكفير



أنا أفكر اذا أنا موجود، أنا إنسانة يأبى عقلها وراثة منظومة من المعتقدات الا بعد تفكير وإختيار.
هل على أن أتقبل كل شيء يُلقن لى دون سؤال ولا مناقشة؟ قطعاً لا، لست دمية تحركها عقول الآخرين.
أبسط حقوق أى إنسان كآدمى ان يكون لديه حرية إختيار كيف يكون. لكن مع الأسف فإن ممارسة هذا الحق قد لا تروق للبعض بل قد يعتبرها البعض الآخر كفر لمجرد أنك خالفتهم فى معتقدهم أو مذهبهم، حتى أصحاب المذهب الدينى الواحد قد يكفر بعضهمـ بعض.

قدر العقل البشرى أن يكون مرهق بأسئلة لا يمكن ردها، لأنها مفروضة عليه بطبيعة العقل نفسه، ولا يمكن أيضاً أن يجيب عليها جميعا لأنها تتخطى قدرة العقل البشرى نفسه. لكن أبسط أدله وجود هذا العقل هى إعماله. إبطال العقل يساوى بين الإنسان وما دونه من المخلوقات. ومن مبطلات العقل التلقين والإملاء، فالمعتقدات الراسخة لا يمكن أن تكون وليدة تلقين ساذج، بل نتيجة تفاعل داخلى يُثَبته دليل عقلى، لكن التلقين فى حد ذاته طلاء خارجى سيسقط ويجف سريعا.

عن نفسى كمسلمة ليس لدى أى شك أن الإسلام لا يصادر لا الفكر ولا العقل؛ لكن للأسف يرى المتشددون أن الإنطلاق فى التفكير ومناقشة المسائل الجدلية خطوات فى الكفر، بل أن الدين فى نظرهمـ لا يجب أن يُناقش أو يُراجع. يذهب أحدهمـ فى المغالاة بأن الدين أتى لتعبيد الناس لله وأن التطور و الرقى المادى ليس لهما أساس فى الدين. بل ويهاجمون من ينادى بذلك، وهم يسيئون للدين بذلك. لأن الأمم لا تنهض الا بالعلم والرقى والتطور. لكنهم يروا أن العبادة وترك المعاصى هى السبيل الوحيد للنصر. وقد يعد هذا أحد الأسباب لكن الأكيد أنه ليس الوحيد. لأن لو كانت الأمم ترتقى بالعبادة فقط فالأولى أن ينهزم أعدائنا لأنهم ليسوا مؤمنين.

بالنسبة لى إستخدام العقل بشكل نقدى فطرة إنسانية، فحرية التفكير والإختيار هى جوهر الإنسان. وإعمال العقل ليس خطيئة لمجرد أنه يرى عكس ما يرى الآخرون من رواسخ. ويبقى العقل والعلم والتفكير أدوات مقدسة فى خدمة الحياة. وتوقفهم يصل بنا الى ذرى ثلجية، يجمد عندها الوجود، حيث تتعرى الحقائق، وتختفى من الحياة حرارة الشوق الى المجهول. فتيار الفكر لا يقبل الإنقطاع أو التوقف والا توقفت الإنسانية معه.

أخيرا، التكفير عبث يربك الأذهان ويأجج الفتن ويُشتت البلاد والعباد وأبسط دليل على ذلك العراق الجريح، والخلافات القائمة على المعتقدات تعتبر عبثية لأن أسهل شيء هو الكلام وتبقى السرائر علم ربى. ولم السقوط فى هاوية سحيقة والقرآن يضع منهج إنسانى ( لكم دينكم ولى دين). فتصنيف الناس حسب المذاهب والأديان تصنيف عنصرى لا يؤدى بنا الا الى مزيد من التخلف والتدهور. ويبقى العقل والتفكير أعظم من آليات التكفير التى استثنت التفكير كأنه خطيئة.

شكراٌ لـ هند المصريه

إرسال تعليق

Translate

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
حدث خطأ في هذه الأداة