الأحد، 20 يناير، 2013

خدعوك فقالو : الإقتصاد الإسلامى


فى نظره سريعه ومختصرة على تاريخ علم الاقتصاد سنجده كممارسات قد بدأ منذ القرن الخامس مع نشوء النظام الاقطاعى الزراعى فى الامبراطورية الرومانيه ، وبدايه من القرن 15 بدأ ظهور الاقتصاد الحرفى وحُرمت التجارة بسبب قس فرنسي حتى بدأ ظهور التجار على السطح فى منتصف القرن ال15 وظهر مفهوم الإقتصاد التجارى وأصبح التُجار هم ذو الوجاهه الاجتماعيه ويفرضون نفوذهم على كل شيئ ، ومن ثم عاد الطبيعيون ينادون بقوه الآرض وأنها أصل الصناعه والتجارة

   لكن أول عمل مكتوب فى موضوع الاقتصاد هو في كتاب سفر التكوين (اليهودى – المسيحي) إذ يوجه الانسان لأن لا يكسب عيشه الا بكد عمله اليومي وأن يكون مثمراً ويملآ الآرض عملاً  ، وتلاه في ذلك الاقتصاد الاسلامى الذى إرتكز على فكره الممارسات وإستخدام التجارة فى الفتوحات الإسلامية بدلاً من السيف وقد إرتكز على وضع محورين : أولهما: أن المال ليس ملكاً للإنسان ولكنه وسيله للتبادل السلعي، وثانيهما: لمشكلات المجتمع مثل "الزكاه كحل لسوء توزيع الدخل " وغيرها من المشكلات مستوحياً ذلك من أيات القران الكريم ، وبعيداً كل البعد عن أى نظريات إقتصاديه واضحه (فهو إقتصاد المعاملات)

   أما علم الاقتصاد الحديث قد بدأت نشأته نهايه القرن الخامس عشر على يد العالم "غوتفريد فِلهيلم لايبنتز" وكان أول من أنتج حساب التفاضل  و وقعت أعماله تحت فرع "الاقتصاد الفيزيائى" ، وتفرع علم الاقتصاد فيما بعد لفروع كثيرة تتجاوز أعدادها ما يمكن لخريجي جامعات اليوم أن يحصو اسمائها فى ذاكرتهم
  وأصبح إقتصاد لايبنتز معروفاً بإسم النظام الامريكي للاقتصاد السياسي من عام 1791 الى 1830 وبعد نهايه حرب 1812 وبداً من عام 1868 تقريبا اصبح نظام "هاملتون –كارى-ليست "هو السياسه الاقتصاديه للولايات المتحده وأصبحت ايضاً سياسه اليابان الاقتصاديه فكانت الاساس لتظهر اليابان قوة صناعيه حديثه على إثره.

  وبدأت جماعة اليسوعيين إنشاء تعليم مضاد للعالم لايبنتز وأسموه بالمذهب الفزيوقراطى وبدأت مدارس اليسوعيه للإقتصاد السياسي فى بريطانيا وفرنسا واماكن اخرى تشن هجومها على الفكر الاقتصادى الخاص بـ كولبير .
اما الاقتصاد السياسي البريطانى الرسمى بدأ بكتاب ادم سميث "ثروه الامم" الذى إلتقط معارفه من د. كويسناى فى فرنسا وسويسرا وانحصرت دراسات الاقتصاد السياسي فى بريطانيا فى مركز تدريب تابع لشركة الهند الشرقيه البريطانيه فى هايليبيري

   لذلك كان فى العالم بعد مؤتمر فيينا 1815 مذهبان إقتصادديان سياسيان متضادان لا ثالث لهما ، هما : النظام الامريكي فى مواجهه تعاليم شركة الهند الشرقيه البريطانيه ، وفى 1860 كان النظام الامريكي هو سياسه الهويغيين والنظام البريطانى يمثل سياسه إبطاليي نيوانجلاند
وفى 1907 حدث كساد اقتصادى طويل وإضطرابات اجتماعيه فى الولايات المتحده الامريكيه أدى الى تشكيل نظام الاحتياط الفيدرالى واصبح الذهب البريطانى مسيطرا على التجاره الدوليه وشكلت لندن ديكتاتوريه عالميه حقيقية مستخدمه الاقتصاد السياسي البريطانى

ولكل هذه الاسباب أصبح ما يُدرس اليوم بالجامعات هو أما النظام الأمريكي أو النظام البريطانى للإقتصاد السياسي أو إحدى تفرعاته (وهذا يتضمن الاقتصاد الماركسي لانه اشتق عقيدته من تعاليم الفزيوقراطين)
إذا فالإقتصاد العالمى وضعى تماما ليس له أى علاقه بالإقتصاد الإسلامى وهو ما يدعو لآن نبحث فى نشأه الاقتصاد الاسلامى ، لنجد أنه مجموعه مبادئ واصول (معاملاتيه) تحكم النشاط الاقتصادى "للدولة الاسلامية" وفقاً للأيات والآحاديث .

فهو ليس إقتصاداً بالمعنى الحرفى للكلمة بقدر ماهو أسلوب للحياه والمعاملات الصادقه وحافز للأمانه والصدق "وهو مالا يعترض عليه أحد" ، لكن الإعتراض فى إعتبار هذه المعاملات كعلم يجب أن نعمل به ..

فالعلوم تقوم على النظريات والفلسفات وليست مجرد مبادئ أو قضايا اجتماعيه ، والإقتصاد الاسلامى لا يهتم لقوى العرض والطلب مثلاً بقدر ما يهتم بالمعامله الحسنه ، فلا نجد نظرية إسلامية تفند أو تثبت نظريه "صاى وريكاردو" الذين قالو بأن العرض يخلق الطلب ، أو نظريه "كينز" الذى إعترف بأن الطلب هو الآساس الذى يجب أن يتوافر من أجله العرض .. وغيرها

وإذا أخذنا الإقتصاد الإسلامى كنظرية إقتصاديه (وهو غير وارد) سيتوقف عملنا على التجارة فقط (عملا بقول رسول الله تسعه أعشار الربح من التجارة) وهو النشاط القائم فى عهده ، أما عهدنا الآن فإننا بحاجه إلى الصناعه والزراعه والتجاره كأنشطه متكامله لتحقيق التوازن الإقتصادى ، وإذا لم نعمل بتلك الأنشطة سوياً وبغض النظر عن إهدار الموارد الطبيعيه المتاحه سنجد أنفسنا فى مأزق حيث الديون الخارجيه وعجز الموازنه وميزان المدفوعات ما سيؤدى بدورة الى إستعمار اجنبي وتدخل فى الشئون الداخليه للدوله

وفى حاله إيماننا بفرض تطبيق الاقتصاد الاسلامى فى الدول الاسلاميه عن طريق البنوك الاسلاميه و وضع حلول تجاريه تقوم على المبادئ الاسلاميه فإننا سنجد معضلات عده فى التنفيذ أولها :
أن تلك البنوك التى تتدعى الاسلاميه تعمل فى ظل نظام عالمى ربوى فى وجهه نظرها ، فهى تقترض بنظام البنك المركزى (الربوى) التابعه له ، وتُقرض بنظامها الاسلامى وهو تناقض غير مبرر! كما أن إستثماراتها ككل البنوك تكون في المجالات المربحه مثل محطات الغاز في الكويت و مطار مرسي علم في مصر و استثمارات الكويت في القري السياحيه في اوروبا و غيرها ، فهى تبحث عن الربح بغض النظر عن المنفعه العامه للدوله ..
والمعضله الثانيه سنجدها فى التطبيق ، فنجد أن أحد أسباب رفض الاسلاميين للإقتصاد الماركسي هى حالميته في المساواه بين البشر في حين أنه يؤمن بالمساواة وحسن توزيع الدخول! كما انه يؤمن بإقتصاد السوق المفتوح وهو ما يُعارض المساواه! وهو ما يسمح بالكثير من التلاعب بإسمه فهو لا يميل للرأسماليه أو الاشتراكيه ويظل محايدأً لدرجه تجعل منه ألعوبه في يد المستفيدين منه ، فالإقتصاد الاسلامى لا يحافظ على هويه المسلمين كما يدًعون بل يعومها لتصبح بلا هويه محدده

وبنظرة أكثر دقه فإننا لن نجد أن المشكلات المجتمعيه تُحل بالشكل المثالى ، حيث نجد أن الزكاه أحد أساليب التفقير فهى تجعل من الفقير فقير يمد يداه للغير دون إكتفاء حقيقي يوفر له بيئه مناسبه للحياه ومن الغنى غنى يتصدق ليُحلل لنفسه أمواله ويستمتع بها دون شعور بالذنب فـ 10% من صافي أرباحه لن يؤثر في دخله شيئاً ، وبدون الدور الحقيقي للدوله فى الحد من الفقر والبطاله لن نجد حلول حقيقيه لمشكلات المجتمع

ونجد أن الاصل في الاسلام عدم التسعير وان المُسعر هو الله وحين طُلِب من الرسول تسعير السلع في المدينه المنورة بعد غلاء الاسعار رفض وقال : "إن الله هو المسعر وأننى ارجو أن ألقي الله تعالى و لا يطلبنى أحد بمظلمة في مال أو دم " ، ويكون التعسير في حاله الاحتكار القوى الواضح لسلعه واحده ، أما إذا ارتفعت أسعار جميع السلع مره واحده فلا قيود يضعها الاقتصاد الاسلامى علي الاسواق ، وذلك بالطبع لانه لا يمتلك نظريات وحلول ماليه و نقديه تناسب الاقتصاد الحالى المكثف بعمليات الاستيراد والتصدير والاحتكار واسواق الاوراق الماليه و اسواق الصرف وغيرها

في الحقيقه لا ننكر وجود الإقتصاد الإسلامى كمبادئ للتعاملات الإقتصاديه ، ولكن كونه مبادئ لا يكفي لآن يُصبح نظريه إقتصاديه قويه يُعتمد عليها في ظل التغيرات  الإقتصاديه العالميه التى نمر بها


صدق أنجلز حين كتب :

"إن الظروف التى ينشأ البشر تحت ظلها تختلف بين قطر وأخر بل وتختلف فى القطر الواحد لذا فليس من الممكن ان يكون للأقطار كافه وللأدوار التاريخيه جمعاء إقتصاد سياسي واحد "

لقراءه المقال على بوابه الفيتو ، الجزء الاول ، الجزء الثانى
إرسال تعليق

Translate

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
حدث خطأ في هذه الأداة