الأربعاء، 27 يونيو 2012

ياسمين .. قصه فقر تلمسه فى لحظات

ولو أنى لم أستطع ان أعبر عما شعرت به خلال دقائق جمعتنى بها إلا أنه من حقها أن أكتب هذه التدوينه عنها ، علنى أعبر عن مأساتها ولو قليلاً ...
ياسمين .. قصه فقر تلمسه فى لحظات

بعد يوم طويل وشاق إنتهت معه الجنيهات التى خرجت بها إتجهت لمحطة الأتوبيس لأستقل أحدهم فوجدته ممتلئ برجال وسيدات يبدو عليهم إرهاق هذا اليوم المشئوم وسائق متعصب يجمع الأجرة قبل أن يتحرك ليتوقف عند فتاه صغيرة تجلس فى أول كرسى وجدته بالأتوبيس ليعنفها ويأمرها بالوقوف جانبه طالما لن تدفع أجرة لأجلس أنا بدلاً من وقوفى لأنى سأدفع الأجرة بالطبع ، فما لبثت الفتاه إلا أن رفعت كيسها الأسود الممزق والذى يحوى قطعاً من القماش المهلهل تدعى أنه ملابسها النظيفه وفى اليد الأخرى خرطوم يتدلى من بطنها وينتهى بكيس طبى مملوء بالبول جراء عملية جراحية لا يدرى أحد ما هى ، وإنتقلت بجانب السائق الذى علم بأنها هربت من المستشفى لتعود لوالدتها كى تراها وتأخذ بعض الملابس النظيفة ثم تعود مرة أخرى للمستشفى ورغم أنه يعلم أن طريقه لا يحوى أى مشفى إلا أنه لم يسألها عن إسم المستشفى التى تريد الذهاب إليها بل عنفها أكثر لتتحرك بسرعه أكبر ...

إنها ياسمين .. هذا هو الإسم الذى أطلقته على فتاه بريئه مثل الياسمينه لا تتعدى العاشرة من عمرها من أسرة فقيرة جداا لدرجة جعلتها تترك إبنتها المريضه جدا والتى لا تمتلك جنيهاً واحداً ولا تقبل مساعدة من أحد ، كل ما تريده أن ترى والدتها التى لا تمتلك أيضاً بضعة جنيهات تساعدها على نقل ومتابعة إبنتها المريضة والبقاء بجانبها ..

لم أتمنى يوماً أن أمتلك بعض المال إلا عندما رأيت هذه الطفلة .. فلأول مره أشعر بمعنى الفقر الحقيقي دون أن تنطق كلمه ،،
تمنيت لو كنت أستطيع أخذها لمنزلى وتنظيفها من بقايا الزمان وشراء قطع من الملابس النظيفة كى تأويها بحق وأطعمها مالم تأكله فى حياتها ثم أذهب معها لمستشفى أخرى نظيفة تكمل فيها علاجها بكرامة ..

لكن السؤال الأهم .. وما شغل بالى لأيام عديده هو سؤالى :
ما هى العدالة الإجتماعية فى نظر ياسمين ؟!

لا أستطيع قياس شعورها حين نشأت فى أسره فقيرة فعلاً ، حين تركت المشفى كى ترى والدتها أو حين ذهبت وحدها فى المرة الأولى أصلاً ، لا أعلم كيف كان شعورها حين عنفها السائق ، وحين جلست أنا مكانها ..
لا أعلم شعورها وشعور إخوتها فى حياتهم العاديه التى تمنعهم من الحياه الكريمه ، الدراسة ، بل تحرمهم من أبسط سبل الحياة ..
لكنى واثقه من أنه شعور مؤلم لدرجه تستحيل وصفه

لا أعرف كيف تقابل ياسمين "الجنيه" أو إلى أى مدى تكرهه ، فبمقابل هذا الجنيه جلست أنا مكانها ، ومقابل جنيه أخر لم تستطع والدتها المجئ معها وجنيه أخر جعلها تُعالج فى أسوأ غرفة مستشفى عام غير نظيفة وجنيه وجنيه وجنيه ...........

لا أعرف كيف تشعر ياسمين بمن حولها .. هل تشعر بأنهم ظالمين أم مظلومين ، يعملون لها أم عليها ، هل تشعر بأن شخصاً واحداً أيا كان يحمل همها؟ أو يعمل من أجلها .. لا أعتقد ,,


لا أعرف كيف تري ياسمين المستقبل ، هل تشاهد وتتابع ما يحدث على الساحه السياسيه ، هل يشغل بالها ولو للحظه أن مرسي أصبح رئيساً لمصر ، هل تفكر فيما تسمعه بالصدفة على الفضائيات من نقاشات لا فائدة منها بالنسبة إليها ! ، هل هل هل ؟؟؟
هل يفكر هؤلاء السياسيون فيها ؟ هل يتذكرونها ولو للحظة فى نقاشاتهم وجدالهم الفارغ على قنوات التلفاز ؟ هل يعرفها محمد  مرسي أو حتى هل يعرفها أى من السياسين ؟ هل يرونها أصلاً وهم داخل سياراتهم الفارهه مستمتعين بالكتييف ولا يعلمون شيئاً عمن داخل الأتوبيس المجاور ؟!!


واثقه من أن ياسمين وأمثالها فقط من يبحثون عن عدالة إجتماعية حقيقيه ، هى فقط من تعلم معنى العدالة ، من تعلم أن العدالة من أبسط حقوقها فى الحياة ، هى من تعلم كيف تكون الحياه بدون عطف ومحبه ومساواه  ، وعدالة ..
ياسمين فقط من تعرف مالا نعرفه نحن معشر المتعلمين ، ترى وتشعر بما لانراه ولا نشعر به ...

قلبي معكِ يا صغيرتى 
فـ أنا شخصياً منحازه لطبقتى ولو أنى لم أرى نفسي مكانك صغيرتى ، فالأصح أنى منحازة لطبقة أنا أقرب منها من غيري ، منحازه للفقراء ، لا أغالط روحى ولا أتملق أحداً ..
القضية واضحة ، الفقراء من يموتون ، من يسجنون ، من يعانون المعاناه الحقيقيه .....
قلبي معك ,, وأتمنى أن تصبح مصر كلها معك ,,,


حملة التدوين اليومى 9

ليست هناك تعليقات:

Translate

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...